فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 7694

ويضر مرفوع مستأنف مع لا النافية قبله ، ويدل لذلك قراءة أبي حيوة: لا يضركم من ضار يضير بمعنى ضر ، إذا لو جزم في قراءة أبي حيوة لسكنت الراء فلحذفت الياء للساكن بعدها ، وأجيز أن يكون مجزومًا في جواب اسم الفعل ، وهو قول مجيز الجزم في جواب اسم الفعل الطلبى ، ولو لم يكن فيه لفظ الفعل ، أي إن ألزمتم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، ولا في الوجهين نافية ، وأجيز أن تكون ناهية وتضم مجزومًا ، وضم الراء تخلصًا من التقاء الساكنين .

وكان من التخلص بالضم تبعًا لضم الضاد ، وتدل له قراءة من قرأ: لا تضركم فتح الراء فانه مجزوم الراء فانه مجزوم قطعًا ، والفتح تخلص من التقاء ساكنين تخلص به لخفته ، ولولا أنه مجزوم لضمت الراء ، ولو ضم لاحتمل كما مر ، ولما فتح تعين الجزم وبدل للجزم أيضًا قراءة من قرأ لا يضركم بكسر الضاد وإسكان الراء وقراءة من قرأ لا يضركم بضم الراء وإسكان الراء من ضار يضور بمعنى ضر يضر كضارة يضير .

{إِلَى اللهَ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} : حال من الكاف ، لأن المضاف الى الكاف مصدر ، والمصدر يدل على الحدث ، وصالح للعامل ، فلم يضر مجيء الحال من المضاف اليه المبتدأ لصحة تقييد عامل صاحب الحال هنا بالحال لدلالته على الحديث ، لا كمثل زيد مما لا يدل على الحديث ، أو معنى الفعل إذا وقع متبدأ لا يجيء الحال منه ، ولا مما أضيف اليه على المشهور .

{فَيُمَبِئُكُم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ} : وعد ووعيد للفريقين ، فللمؤمن المهتدى وعد ، وللضال وعيد ، ومن بصر الله قلبه لا يعد ذنبه غائبا لا يرجع ، أو ينسى فانه ولو غاب عن قلبه فهو محفوظ عند الله سيحضر ، قال رسول الله A: « أيها الناس انكم تعملون أعمالا تغرب الى يوم القيامة ( أي تغيب ) ووشك للعوازب أن تئوب الى أهلها فمسرور بها ومكظوم » فالعمل كشاة غربت عن البيت ثم ترجع اليه .

وعن بعض الزهاد ما من يوم الا ويجيء الشيطان فيقول: ما تأكل وما تلبس وأين تسكن؟ فأقول آكل الموت ، وألبس الكفن ، وأسكن القبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت