فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 7694

لنعم البيت بيت بنى دثار ... إذا ما خاف بعض القوم بعضا

أي قطعًا . ومن ذلك بعض الشيء لأنه قطعه منه ، وبعض القوم قطعه منهم ، والبعوض يقطع الجلد ويخمشه وقد سمى الخدوش في لغة هذيل والختوش لكثرة خدشه ، وأصله وصف على فعول ، فتغلب عليه الاسمية فصار اسمًا للحيوان المذكور بعد أن كان وصفًا محتملا للضيمر صالحًا لكل ما كثر قطعه من بق أو غيره ، والبعوض على خلقه الفيل لكنه أكثر أعضاء من الفيل فإن الفيل أربع أرجل وخرطومًا وذنبًا وللبعوض مع هذه الأعضاء رجلان زائدتان وأربعة أجنحة وخرطومه أجوف ، وخرطوم الفيل مصمت ، والبعوض يبلع الدم من خرطومه ويوصله جوفه أنه نافد إليه ، وبه يطعن في الجسد ، وألهمه الله أنه إذا جلس على عضوه قصد العرق حتى يجده لأنه أرق ، فيضع خرطومه فيه ، وهو مذكور في الآية على طريق الاستخفاف . وفي ذلك قال A: « لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء » رواه الترمذي وقال حسن صحيح والحاكم وقال صحيح عن سهل بن سعد . وقال A: « إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب ولا يزن عند الله جناح بعوضة » ذكره الغزالي في الباب السادس من أبواب العلم . وروى البخارى عن أبي هريرة عنه A: سيأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة اقرءوا إن شئتم: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} ومما قيل في الاستخفاف بالبعوض قوله:

إذا كان شيء لا يساوى جميع ... جناح بعوض عند من كنت عبده

واشغل جزء منه كلك ما الذي ... يكون على ذا الحال قدرك عنده

يعني الدنيا ، وقوله:

لا تستخفن الفتى بعداوة ... أبدًا وإن كان العدو ضئيلاp إن القذى يؤذى العيون قليله

ولربما جرح البعوض الفيلا ... وقوله:

لا تحرقن صغيرا في عداوته ... إن البعوضة تدمى مقلة الأسد

وقوله

لا تعجبوا من صيد صقر بازيا ... إن الإسود تصاد بالجرذان

قد أغرقت أملاك حمير فأرة ... وبعوضة قتلت بنى كنعان

قال جعفر الصادق بن محمد الباقر عن أبيه: نظر رسول الله - A - إلى ملك الموت عليه السلام عند رأس رجل من الأنصار فقال له رسول الله A: « ارفق بصاحبى فإنه مؤمن » قال إني بكل مؤمن رفيق . وما من أهل بيت إلا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات ، ولو أنى أردت قبض روح بعوضة ما قدرت ، حتى يكون من الله تعالى الأمر بقبضها . قال جعفر بن محمدك بلغنى أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلاة . قال الزمخشرى:

يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليل

ويرى نياط عروقها في نحرها ... والمخ في تلك العظام النحلp ويرى خرير الدم في أوداجها

متنقلا من مفصل في مفصلp ويرى وصول غذا الجنين ببطنها ... في لظمة الأحشا بغير تمقلp ويرى مكان الوطء من أقدامها

فى سيرها وحيثيها المستعجلp ويرى ويسمع حسن ما هو دونها ... في قاع بحر مظلم متهولp امتن على بتوبة تمحو بها

ما كان منى في الزمان الأول ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت