{وهم يحْمِلُونَ أوْزارهُم علَى ظُهُورهم} يجيئون ربهم بذنوبهم إذ لم يتوبوا ويعملوا ما يمحوها ، والمشرك تمحوا ذنوبه كلمة الشهادة ، سمى الذنب أوزارًا لثقلها بالعقاب ، ورشحه بذكر الحمل على الظهور ، أو سمى المجئ إلى الله حملا على الظهور ، وقيل ذلك حقيقة بأن تأتيهم عند البعث ذنوبهم هي أقبح صورة وأنتن رائحة فتركبهم ، قال رسول الله A: « إن الكافر إذا خرج من قبره مثل له عمله في أقبح صورة رآها وجهًا وأنتن رائحة وأسود لونًا ، فيقول: أعوذ بالله منك ، فما رأيت أقبح منك وجهًا ولا أنتن منك ريحًا ولا أسود لونًا ، فيقول: أتعجب من قبحى؟ فيقول: نعم أنا عملك الخبيث ، والله كنت تركبنى في الدينا ، وإني والله لأركبنك اليوم ، فذلك قوله تعالى: وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم » رواه الشيخ هود C ، وذكره قتادة والسدى .
وذكر قبلهُ أن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شيء صورة وأطيبه ريحًا ، فيقول: هل تعرفنى؟ فيقول: لا ، فيقول: أنا عملك الصالح فاركبنى ، فقد طال ما ركبتك في الدنيا ، فذلك قوله تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدًا} يعني ركبانًا .
وقال عمرو بن هانئ: يحشر مع كل كافر عمله في صورة رجل قبيح ، لكما رأى هول صورته وقبحه ازداد خوفًا ، فيقول له بئس الجليس أنت ، فيقول: طال ما ركبتنى فلأركبنك اليوم حتى أخزيك على رءوس الخلائق فيركبه ويتخطى الناس ، حتى يقف بين يدى ربه .
قال أبو هريرة: قال رسول الله A: « إذا كان يوم القيامة بعث الله مع كل امرئ مؤمن عمله ، وبعث مع الكافر عمله ، فلا يرى المؤمن شيئًا يروعه ، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له عمله: أبشر بالذي يسرك فإنك لست بالذي تراد بهذا ، ولا يرى الكافر شيئا يروعه ، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له عملهُ أبشر يا عدو الله بالذي يسوءك ، فوالله إنك لأنت الذي يراد بهذا » ويجوز أن يكون المعنى أن ذنوبهم لا تزايلهم في الدينا ، لأنهم لا يتركونها في الدنيا ، ولا يتوبون حتى وردوا يوم القيامة ، ولا يزايلهم ، ولا كما يزايلهم عقابها أو لا تزايلهم تلك الصورة التي تتصورها فيدخلون معها النار ، والجملة حال من واو قالو .
{ألا سَاءَ ما يزرُون} ألا حرف استفتاح وتنبيه وتوكيد لمضمون الجملة ، وساءَ بئس ، وما نكرة موصوفة بالجملة تمييز مفسر بفاعل ساء المستتر ، أو فاعل أو موصول فاعل ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي بئس الشيء يزرونه وزرهم ، أي بئس الذي يزرونه وزرهم ، أو ما مصدرية ، والمصدر فاعل ، والمخصوص محذوف .