فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 7694

وقيل: إن جماعة من الصحابة المنظور إليهم قالوا: يا رسول الله صدق عمك ، اطرد عنا الموالى ، ولما نزلت الآية جاءوا رسول الله وتابوا .

قال ابن أبي وقاص: « إن المشركين قالوا للنبي A: اطرد هؤلاء ، يعنون ضعفاء المسلمين لفقرهم وضعفهم ، لا يجترءون علينا ، وكنا معه ستة ، أنا وابن مسعود ، ورجل من هذيل ، وبلال ورجلان لست أسميهما ، فوقع في نفس رسول الله A ما شاء الله أن يقع ، فحدث نفسه ، فأنزل الله D الآية ، وعن مجاهد: لولا بلال وابن أم عبد لتبعناك .

وروى عن سلمان ، وخباب بن الأرت: فينا نزل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآية جاء الأقرع بن حابس التميمى ، وعيينة بن حصن الفزارى ، وهما من المؤلفة قلوبهم ، فوجدا النبي A قاعدًا مع صهيب وبلال ، وعمارة وخباب ، في نفر حوله من ضعفاء المسلمين ، فلما رأوهم حقروهم فأتوهم فقالوا: يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبَّاتهم ، وكانت عليهم جبَّات صوف لها رائحة ليس عليهم غيرها ، لجالسناك وأخذنا عنك ، فقال النبي A: » ما أنا بطارد المؤمنين « قال: فإنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسًا تعرف به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحى أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت ، قال: نعم ، قالوا: فاكتب لنا عليك بذلك كتابًا ، قال فأوتى بالصحيفة ، ودعا عليًا ليكتب ، قال سلمان ونحن قعود في ناحية ، إذ نزل جبريل عليه السلام بقوله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} إلى قوله: {أليس الله بأعلم بالشاكرين} فألقى رسول الله A الصحيفة من يده ، ثم دعانا فأتيناه وهو يقول: {سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} فكنا نقعد معه ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى} الآية ، وكان رسول الله A يقعد معنا بعد ذلك ، وندنوا منه ، حتى كادت ركبُنا تمس ركبته ، فإذا كانت الساعة التي يريد أن يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم ، وقال لنا: » الحمد لله الذي لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسي مع قوم من أمتى معكم المحيا ومعكم الممات «

ولا شك أن إسلام سلمان بالمدينة كما شهرت قصته في السير ، وكذا إسلام المؤلفة قلوبهم كان في المدينة ، بل شهر أنه بعد الفتح والأنعام مكية ، فلم تصح هذه الرواية ، اللهم إلا أن يقال: إن سورة الأنعام نزلت مرتين كما قيل ، أو أن مراد سلمان بقوله: فينا نزلت أنها نزلت في جنسنا معشر الضعفاء ، فلا يشكل نزولها ، ولو نزلت في مكة على أن يسقط من الرواية هؤلاء المؤلفة ، أو يريد نزلت في جنسنا معشر الضعفاء ، إذ جاء مثل الأقرع بن حابس فحذف لفظ مثل ، فأراد بنفسه التمثيل لضعفاء المسلمين بمكة ، وأراد بالأقرع ومن معه التمثيل لرؤساء قريش قبل الهجرة ، ولم يرد نفسه ولا نفس المؤلفة ، ومعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت