فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 7694

وإن قلت: لعل الكلام محمول على المبالغة في النهي عن الطرد ، أي لو طردتهم على تقدير أن يكون حسابهم عليك كنت ظالمًا ، فكيف إذا لم يكن حسابهم عليك ، فهو نظير قوله E: « نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه » ؟قلت: قد قال بهذا بعض محققى الترك ، ولله درّه وهو موافق لما ذكرته من محض الآية على جواز العطف اعتبار أن ثبوت حسابهم عليه من دواعى ظلمهم ، وقد ظهر لي البحث المذكور ، والله الذي لا إله إلا هو قبل اطلاعى على كلام التركى ، والحمد لله .

وليست الآية دليلا على صدور المعصية والكبائر من النبيين ، لأن النبي A وعليهم أجمعين لم يصدر منه الطرد ، فضلا عن أن يكون من الظالمين ، بل مال بالطبع إلى وجه استحسنه اجتهاده بمصلحة دينية ، وهي أن يسلم الرؤساء فكثر أتباعهم ، فيظهر الإسلام ويزيد بوجه لطيف ليس فيه إغضاب ضعفاء المسلمين ، ولما بين الله أن الصواب غير ذلك ، وأن ذلك الذي ظهر له هو بمنزلة الطرد حتى قال له: {ولا تطرد} الآية تركه ، وأيضا لا يلزم أن يكون {الظالمين} من الظلم الذي هو ذنب عظيم بجواز أن يكون بمعنى وضع الشيء في غير موضعه بعدم إصابة رأيه ما عند الله ، وليس عدم موافقة الاجتهاد ما الله ذنبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت