فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 7694

أى تقلبك من صلب مؤمن ساجد لله إلى صلب مؤمن ساجد لله تعالى .

الجواب: أن معناه أنه يتقلب مع الصحابة الساجدين يصلى بهم جماعة ، والمؤمن يسمى ساجدًا لأنه يسجد ويدين بالسجود لله تعالى ، أو تنقله ليلة نسخ وجوب الليل على غيره A من دار صحابى إلى دار آخر ينظر كيف حرضهم على الطاعة فيجدهم في بيوتهم كالزنانير في بيوتها لكثرة ما يسمع أصوات قراءة القرآن وتسبيحهم وتهليلهم ، أو اشتغاله معهم بأمور الدين أو تقلب بصره فيمن يصلى خلفه إذا سلم ، أو في صلاته على ظهر قوله A: « أتموا الركوع والسجود فإني أراكم من وراء ظهرى » أو المراد بالتقلب ذلك كله .

والتقلب اسم جنس يصلح للكثير والقليل فليس وضعًا للمشترك في معانيه ، ولا يدخل في هذه الكلية ما زعمه الشيعة عن كون التقلب في الساجدين التقلب في أصلاب المؤمنين ، واحتجوا أيضا بقوله A: « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » فليس في آبائه A مشرك لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس} والجواب: أن المراد الطهر عن الزنى كقولهم: طاهر الإزار ، ونجس المشرك ذنوبه ، أو عدم تحرزه عن النجس ، وقد قال A: « ماأصاب نسبى سفاح الجاهلية » فهذا معنى قوله: « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين » إلخ ، وفي الحديث: « يتشبث إبرايم بأبيه آزر يوم القيامة ويقول: يا رب دعوتك أن لا تخزينى يوم تبعث الناس ، فيقول الله له: يا إبراهيم انظر إلى قدمك فينظر فيخسف بأبيه في النار » .

وروى أنه بينا هو يتشبث به ، إذا مسخ ضبعاص فيقال له: أهذا أبوك؟ فيقول: لا ، فيجر بمنخره إلى النار ، وإنما يحتاج لتكلف المتكلفين لو ثبت أن أباه ليس اسمه آزر ، ولا دليل على ذلك ، ولو كان ذلك لاستظهر به أهل الكتاب لحبهم تكذيب القرآن ، ورسول الله A ، قرأ يعقوب آزر بضم الراء على النداء بمحذوف ، وهو يدل أن آزر علم ، لكن قيل أيضًا بجواز حذف حرف النداء ومنع آزر من الصرف للعلمية والعجمة ، سواء قلنا إنه علم أو لقب ، لأن اللقب علم ، ولا يلزم من كونه بمعنى الضال أو المخطئ أو المعوج أو الشيخ الهرم أن يكون وصفًا ، لأن اللقب أيضا مع كونه غير وصف يدل على مدح أو ذم ، ولا مانع من الذم طبعًا بالهرم .

ولما اعتبر بعضهم هذه المعاني قال: إن تارخ علم ، وآزر وصف في لغة العجم بتلك المعاني ، فيكون اسم جنس عجمى كلجام لكنه وصف ، والعجمة وحدها لا تمنع الصرف ، ولا مع الوصف فلعله منع الصرف لوزن الفعل ، والحمل على وزن أفعل في العربية ، لأن آزر كأعور وأقبح ، وقيل: هو لفظ عربي ، فوزن أفعل وصف ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل مشتق من الوزر ، أو من الأزر ، والصحيح أنه علم أعجمى ، ويناسب القول بأنه وصف عجمى قراءة بعضهم أإزر بهمزة الاستفهام ، فهمزة مكسورة أو مفتوحة بزاي ساكنة وراء منونة بعدها ألف هو الألف الذي يكتب المنصوب المنون ، وهذا القارئ يقرأ بعده تتخذ بلا همزة ، بل يجعل ألف المصحف هو ألف التنوين ، فلو كان عالما للصنم أو لأبي إبراهيم لم ينون للعلمية والعجمة ، والحق منع الصرف ، وأنه علم لأبي إبراهيم ، وكان أبوه آزر نجارًا محسنًا مهندسًا ، وكان نمرود يتعلق بالهندسة والنجوم ، فحضر عنده آزر في ذلك ، وكان أميرًا على عمل الأصنام يعمل بأمره وتدبيره ، ويطبع هو في الصنم بخاتم معلوم عنده ، وحينئذ يعبد ذلك الصنم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت