كان مالك بن الصيف يخرج من نفر إلى مكة معاندين ليسألوا رسول الله A عن أشياء ، وكان من أحبار اليهود ورؤسائهم ، وكان سمينًا ، فاتى رسول الله A ، فقال له رسول الله A: « أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله يبغض الخبر السمين؟ » قال: نعم ، قال: فأنت الحبر السمين ، قد سمنت من أكلتك التي تطعمك اليهود ، فضحك القوم فخجل مالك بن الصيف ، فالتفت إلى عمر فقال غضبًا: ما أنزل الله على بشر من شيء ، فلما رجع مالك إلى قومه قالوا له: ويلك يا هذا ما الذي بلغنا عنك؟ قال إنه قد أغضبنى ، فلذلك قلت ما قلت ، قالوا: أكلما غضبت قلت بغير حق ، وتقول غضبت فقلت بغير حق ، فأخذوا الرياسة والحبرية منه ، وجعلوهنا إلى كعب بن الأشرف ونزلت الانعام وفيها هذه الآية ناعية عليه .
وقيل: قال ذلك في المدينة بعد هجرة رسول الله A ، فنزلت الآية ، على الأنعام نزلت جملة إلا بعض آيات نزلن في المدينة ، قلت: لعله لعنه الله أراد بالبشر سيدنا محمدا رسول الله A ونكره تحقيرًا له ، ولما كانت عبارته توهم تعميم نفى الأنبياء كلهم ، والوحي كله ، لأن بشرًا وشيئًا نكرتان للعموم ، ولا سيما شيء لذكر من الاستغراقية معه أنكروا عليه ومنعوه وأخرجوه ، وقيل: لما قال: ما أنزل الله على بشر من شيء قال له أصحاب الذين معه ، ويحك ولا على موسى ، فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء قاله عنادًا وغضبًا إذ أراد أولا رسول الله A ، ولما لم يحمل أصحابه كلامه على إرادته ، بل على العموم ، تعمد زيادة الكفر لزيادة غضبه .
وكذلك رد الله عليه كلامه على ظاهر عمومه أو رد عليه بالتوراة ، وكون قائل ذلك مالك بن الصيف ، هو قول سعيد بن جبير ، وقال: إنه قاله بالمدينة بعد هجرة رسول الله A ، وقال السدى: قائل ذلك في فنحاص بن عابورا في المدينة بعد الهجرة ، وقال مجاهد وابن عباس: إن ذلك منهم نفى للوحى فقط ، ولم ينفعوا عموم النبوة بالرسالة ، بل قالوا لرسول الله A: كانت الأنبياء تأتينا ولا تأتى بكتاب من الله قط ، وأنت تقول جاءنى من الله كتاب .
ومثله ما روى عنه أنهم قالوا: يا محمد أأنزل الله عليك كتابًا؟ قال: « نعم » فقالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابًا ، وفي ذلك نزلت الآية ، وعن محمد بن كعب القرظى ، جاء ناس من يهود إلى النبي A فقالوا: يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحًا من عند الله؟ فنزل: