فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 7694

وما روى عن عائشة: سمعت رسول الله A يقول: « يحشر الناس حفاة عراة غرلا » قالت: فقلت: الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: « الأمر أشد لا يهمهم ذلك » والغرل بضم الغين المعجمة وإسكان الراء المهملة جمع أغرل وهو الأقلف .

ويجوز أن يكون معنى فرادى أعم مما ذكرناه ، حتى إنه يشمل انفراد قلب كل وبصره عن الآخر ، فلا يهتم الرجل بالنظر إلى عورة الرجل أو المرأة ، ولا المراة تهتم بالنظر كذلك ، كما قال A: « الأمر أشد أن يهمهم ذلك » وكما أن عائشة رضى الله عنها قرأت قول الله تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} فقالت: يا رسول الله واسوءتاه إن الرجال والنساء يحشرون جميعا يناظر بعضهم إلى بعض؟ فقال رسول الله A: « لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، لا ينظر الرجل إلى النساء ، ولا النساء إلى الرجال ، اشتغل بعض عن بعض » .

{وتَرَكْتم ما خوَّلناكُم} تركتم ما أعطيناكم من المال والولد والخدم والجاه والأعوان {وراء ظُهورِكُم} أي في الدنيا ولم يحضر معكم في الآخرة لينفعكم ، أو تركتم ما أعطيناكم في الدنيا لتتوصلوا به إلى الآخرة فتركتموه وراء ظهوركم ، أي أعرضتم عن الانتفاع به للآخرة ، وشغلكم عن الآخرة ولو انتفعوا به للآخرة لكان لهم مخزونًا في الآخرة ، وقد قدموه ولم يكونوا قد تركوه وراء ظهورهم ، قال الله تعالى: {وما تقدموا لأنفسكم} الآية ، وقال A: « قدم مالك أمامك يسرك اللحوق ولا ينفع شيء مع الإصرار على الذنب » .

{وَمَا نَرى مَعَكم شُفَعَاءكم الَّذينَ زعمْتُم أنهُم فيكم شُرَكاء} لله في الربوبية والعبادة {لَقَد تقطَّعَ بيْنكُم} فاعل تقطع قبل محذوف ، والفاعل لا يحذ إلا لالتقاء الساكنين أو للضرورة ، فكيف يحذف هنا ، وإنما قدره هذا القائل لقد تقطع ما بينكم ، فما فاعل نكرة موصوفة ليبين ، وكأنه سغ ذلك لقيام الصفة مقامه ، وإنما ساغ قيامها مقامه ، مع أن الإعراب ليس فيه ، بل فنى على نصب الظرفية ، لأنه قد يحذف الموصوف المبتدأ وتقوم صفته الظرفية والجملية مقامه بدون أن تعرب بإعرابه ، ولم يفد المحذوف موصول ، لأن الموصول لا يحذف وتبقى صلته على المشهور وصححه ابن هشام وغيره ، ويدل لذلك قراءة ابن مسعود: لقد تقطع ما بينكم ، أو الفاعل ضمير مستتر يعود إلى المعلوم من تقطع ، لأنه إنما يتقطع الوصل ، وبذلك قال مجاهد وغيره ، وهو واضح .

وبين متعلق بمحذوف حال من المستتر ، أو يعود إلى التقطع المعلوم من تقطع ، أي تقطع التقطع ، على أن تقطع بمعنى وقع ، أي لقد وقع التقطع وإن أبقى كان الوصل ، لأن تقطع التقطع زواله فيجب الوصل ، وليس ذلك مرادًا ، وذلك قراءة نافع والكسائي وعاصم من رواية حفص ، وقرأ غيرهم بينكم بالرفع هو قراءة أبي بكر عن عاصم على الفاعلية ، فتكون بين قيد تصرفت كما جرت على الإضافة في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت