فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 7694

وقيل: رسل الجن منهم بواسطة رسل الإنس ، بأن يوحى الله إلى رسول الإنس أن أرسل فلانًا من الجن إليهم ، وهذا لا بأس به ، كما أنه لا بأس بما مر أولا من أن رسول الإنس يرسل إليهم بعضا منهم مفوضًا ، وجملة يا معشر الجن إلخ من مقول القول السابق ، وقوله: {إن ربك} إلى {يكسبون} معترض ، ومنكم نعت رسل ، ومن للتبعيض أو متعلق بيأتكم ، ومن للابتداء ، والرسل غير داخلين في الخطاب بالراء وكاف يأتكمن والمعنى من جنسكم على التأويلات السابقة .

{يقصُّون} يلتون ويلقون {عليْكُم آياتِى} الآيات التي نزلت في كتبى دالة على وجودى ووحدانيتى ، وصدق رسلى ، والجملة نعت رسل ، أو حال منه ، لكن الحال إذ جعلنا منكم نعتًا والنعت يجوز مطلقًا ، وإذا جعلنا منكم نعتًا جاز أن تكون الجملة أيضا حالًا من المستكن في منكم {وينْذِرُونكم لقاء يومِكُم هذا} يوم القيامة وإضافة لقاء ليوم إضافة لمفعوله ، أي يخبرونكم خبرًا شديدًا وهو أنكم تبعثون ، فإن لم تؤمنوا في الدنيا وتطيعوا عوقبتم يوم تبعثون .

{قالُوا شَهدْنا عَلى أنْفسِنا} قال كفار الجن والإنس يوم القيامة شهدنا على أنفسنا أن الرسل جاءتنا وبلغتنا رسالتك وعصينا ولم نؤمن ، وقد استوجبنا العذاب وذلك اعتراف بألسنتهم أو بجوارحهم حين ختم على أفواههم ، أو ختم عليها فتكلمت جوارحهم بذلك ، ثم نطقت ألسنتهم فقالت: إن جوارحنا قد شهدت علينا ، ذلك أنهم يوم القيامة تارة ينكرون وتارة يقرون ، تقر جوارحهم وقد قالوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} فحينئذ ختم على أفواههم فنطقت جوارحهم ، وها هنا تم كلامهم واستأنف الله جل وعلا كلامًا في ذمهم فقال:

{وغرَّتهُم الحياةُ الدُّنيا} زينت لهم القبيح الذي عاقبته النار وهو الكفر والمعاصى اشتغلوا بهما عن الآخرة ، والعطف على قالوا ، ولو اختلف زمن الغرور والقول أو حال ماضية ، أو من جملة المقول على الالتفات أي وغرتنا الحياة الدنيا .

{وشَهدُوا على أنفُسِهم أنهُم كانُوا كافِرِينَ} بالبعث والرسول والوحدانية ، أو بالله ، فكل واحد ومقدار كفره ، والجملة معطوفة على التي قبلها أو كلتاهما من الله ، والأولى من مقولهم على الالتفات ، والثانية من الله ، ويجوز أيضا أن تكون الثانية من مقالهم أيضا مع الأولى على الالتفات ، أي وغرتنا الحياة الدنيا ، وشهدنا على أنفسنا أنا كنا كافرين ، أي قد أقررنا لك بكفرنا على كل حال ، فالله سبحانه ذكر ذلك تحذيرًا عن حالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت