فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 7694

فسكت مالك بن عوف وتحير ولم يتكلم ، فقال له رسول الله A: « مالك يا مالك ألا تتكلم؟ » قال: بل أنت تتكلم وأسمع منك ، فارجع إلى ما فسرناها به من أنهم لا يجدون التحريم عن الله في الذكر من ذلك ، ولا في الأنثى ولا فيهما ، أي لا يجدون الله حرمها من قبل إنها ذكور أو إناث .

فقوله: « أمن قِبَل الذكر » هو معنى قوله تعالى: {قل آالذكرين} وقوله: {أم من قِبَل الأنثى} راجع لقوله: {أم الأنثيين} وذلك في الموضعين ، فإنه لو كان الذكر محرما لقيل جاء التحريم من قبل الذكر أي من جهته ، إذ حرم هو لا الأنثى ، ولو كان الأنثى محرمة لقيل: جاء التحريم من قبل الأنثى أي من جهتها إذ حرمت هي الذكر ، فقط علمت أن قوله: « من قِبَل الذكر » ليسه تعليلا بالأنوثة لا كما قال عامة من تقدمنى من المفسرين من أن ذلك تعليل للتحريم بسبب الذكورة فيحرم كل ذكر من الأنعام ، أو الأنوثة فيحرم كل أنثى من الأنعام ، إذ لو كان ذلك لجاء لهم الجواب سهلا بأن يقولوا: ليس بالأنوثة والذكورة ، بل لكون الجمل قد جاء من صلبه عشرة أبطن ، ولكون الناقة كان منها خمسة أبطن ، وغير ذلك مما يجعلون به الأنعام وصيلة أو سائبة على ما مر هذا ما ظهر لي في تحريم المقام ، وإذا دخل ذلك البيان من الله أسماعكم .

{فَمنْ أظْلم ممَّن افْترَى عَلى اللهِ كذبًا} مَّا فيدخل فيه ذلك الكذب الذي هو نسبة تحريم تلك المحرمات إلى الله ، أو أريد ذلك الكذب فقط هنا ، ونكر تعظيما في شأنه أو تحقيرا في أنه لا يخفى بطلانه عن عاقل ترك التقليد ، والاستفهام للنفى ، والمراد بمن افترى على الله كذبًا كل من قرأ عليه نحو في البحيرة ونصيب الصنم أو غير ذلك ، أو من افترى ذلك من كبرائهم وأقره ، وقيل: المراد عمرو بن لحى بن قمعة ، وهو أول من غير دين إسماعيل E ، وبحر البحائر ، وسيَّب السوائب ، وفعل أمثال ذلك ، والتعميم أولى .

{ليُضلَّ الناسَ} عن الحق {بغيْر علمٍ} متعلق بيضل ، أي يجهل أو حال من المستتر في يضل ، أي ثابتًا بغير علم ، أو يجعل الحال كون حاضر أي ملتبسا بغير علم {إنَّ الله لا يهْدِى القومَ الظَّالمينَ} أي لا يهديهم ، أي لا يهدي من افترى عليه ، أو هؤلاء الكفرة من قريش أي لا يوفقهم فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالظلم ، أو لا يهدي الظالمين مطلقا ، وفسر المعتزلة الهداية هنا بالهداية إلى الثواب ، ولست أعنى أنه لو قال: لا يهديهم لم يكل سبيل إلى وصفهم بالظلم ، لجواز مجئ الحال منه ، أي لا يهديهم ، بل المراد ترك الاقتصار على الإضمار لا لذلك أنه لا يوجد الوصف بالشيء إلا مع تركه ، قيل: قالوا: فما المحرم؟ فنزل الأنعام وفيها قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت