فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 7694

ويجوز أن تكون لا صلة للتأكيد ، والمصدر بدل مما أو من عائدها المحذوف ، أي حرمه أو على التحريم على أنها مصدرية ، ويجوز بقاء لا على النفى ، ويقدر لام الجر والتعليم ، أي لئلا تشركوا وتعلق بأتل ، ويجوز تعليقه لحرم ، ويجوز إبقاؤها على النفى ، ويكون ذلك خبر المحذوف ، أي المتلو ألاَّ تشركوا ، أيجوز أيضا على جعل لا ناهية عند مجيز الإخبار بالنهي ، وإدخال أن المصدرية على النهي ، ويجوز جعل لا صلة للتأكيد ، ويقدر المبتدأ هكذا: المحرم أن تشركوا ، وشيئا مفعول به ، أي ألا تشركوا بالله صنما ولا شيطانا ولا غيرهما ، أو مفعول مطلق أي لا تشركوا به إشراكًا ، ويجوز تقدير وبالوالدين إحسانًا إخبارًا ، أي وأن تحسنوا بالوالدين إحسانًا فيجعل ألا تشركوا غير نهى فيعطف عليه ، ودخل في الإشراك الرياء ، فمن رائى أحدًا فقد أشركه بالله تعالى .

{وبالوَالديْن إحْسانًا} وأحسنوا بالوالدين إحسانًا أو وأن تحسنوا بالوالدين إحسانًا ، فإحسانًا مصدر نائب عن فعله في الوجه الأول ، ومصدر مؤكد على الثاني ، فالوجه الثاني تخريج على القول بجواز حذف عامل المصدر المؤكد ، أتبع حق الوالدين حق الله لأنهما سبب وجود الإنسان ومربياه بحفظ وشفقة .

{ولا تقْتلُوا أوْلادكُم من إمْلاقٍ} من فقر ، وقيل: جوع ، ومن للتعليل متعلق بتقتلوا ، ويقدر مضاف أي من خشية إملاق ، كما قال في الآية الأخرى: {خشية إملاق} وظاهر الآية عموم الأولاد ، والمنقول أنهم يقتلون الإناث ، وذكر في الآية الأخرى أنهم إما أن يمسكوا الإناث على هون أو يدسوهن في التراب ، فلعل القتل للإملاق يقع في أولادهم الذكور والإناث ، وزادت أولادهم الإناث بأنهم يقتلونهن لدمامتهن ، أو خوف عيب يلحقهم بهن أو غير ذلك مما مر ، وقال الله في قتل الإناث من الأولاد: {وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت} {نحْنُ نرزقُكُم وإيَّاهُم} رد الله عليهم السبب الذي يقتلون أولادهم به وهو خوف الفقر ، نحن نرزقكم بأن الله جل وعلا يرزقهم ويرزق أولادهم ، تكفل برزق الجميع ، وجعل لكم منهم رزقا على حدة ، وليس الرزق لهم فقط فشاركهم أولادهم فيه ، وما على الوالد من رزق ولده شيء ، بل تربيته والمحافظة عليه والتسبب ، قال القشيرى: خوف الفقر قرينة الكفر ، وحسن الثقة بالرب سبحانه وتعالى نتيجة الإيمان .

{ولا تقْربُوا الفَواحِشَ} كبار الذنوب أو الزنى ، والأول أولى لعمومه ، يدخل فيه الزنى الذي قيل: هو سبب النزول ، ولا يمنع خصوص لسبب النزول تعميم اللفظ ، إذ كانوا يكرهون الزنى علانية ، ولا يرون به بأسا إذا كان سرًا فحرمه الله كله ، أو كل الكبائر ما كان علانية وما كان سرًا فقال:

{ما ظَهَر منها وما بَطَن} وترك المعصية ظاهرا فقط عابدة للمخلوق لا للخالق ، كفعل العبادة ظاهرًا فقط ، وقال الضحاك: ما ظهر الخمر وما بطن الزنى ، ولعله تمثيل لما يظهر وما يبطن ، لا تخصيص ، والأولى التعميم كما علمت ، ونسب القول بأن ما بطن الزنى سرًا بالمخادنة ، وما بطن الزنى ظاهرًا إلى ابن عباس الكلبى ، والنهي عن القرب من فعل أبلغ من النهي عن فعله ، وما بدل من الفواحش به لا مطابق باعتبار ما عطف عليه ، وذلك على أن المراد بما ظهر وما بطن نفس الفواحش ، وإن أريد جزاء كل فاحشة ظهرت ، وجزاء كل فاحشة بطنت ، وإذا نهى على الجزاء نهى عن الكل بالأولى ، فيكون نهى عن للكل مرتين: مرة بالتصريح ومرة بالإفهام ، وإن أريد بما ظهر منها وما بطن أحوالها وسائلها فبدل اشتمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت