{ورَحْمتِى وَسِعتْ كُلَّ شَئٍ} في الدنيا ، من مؤمن وكافر وبهيمة ، وطمعت الأبالسة بظاهر الآية في الجنة للعموم ، ثم أويسوا بقوله: {فسأكْتُبها} أي ساقضى بها في الآخرة وأثبتها {للَّذينَ يتَّقون} يحذرون الشرك والمعاصى ، وقدر بعضهم يحذرون المعاصى ، ولم يذكر الشرك إدخالا له في المعاصى ، أو للعلم بأن ترك سائر المعاصى لا ينفع مع الشرك ، وقدر من زعم أن الموحد العاصى في الجنة ، ومن زعم أنه موكول للمشيئة يحذرون الشرك .
{ويُؤْتون الزَّكاة} خصها بالذكر مع دخولها في اتقاء المعاصى لشرفها ومشقتها على النفس ، حتى إن اشتراطها يؤذن باشتراط سائر الطماعات ، قيل: جعلها مثالا لجميع الطاعات ، مع أن الطاعات داخلة في اتقاء المعاصى ، فإن من لم يفعل ما وجب فعله فقد عصى ، كما عسى من فعل ما وجب تركه ، وقال ابن عباس: المراد يؤتون الأعمال التي هي زكاة وطهارة لأنفسهم ، وعليه فالفعل مبنى للمفعول ، والتاء مفتوحة ، والواو مسكنة سكونا حيا بخلافه على ما ذكر ، وقيل: الزكاة هنا التوحيد ، فالفعل مثله في قوله ابن عباس ، فالمراد بالاتقاء اتقاء سائر المعاصى .
{والَّذين هُمْ بآياتنَا يُؤمنُون} لا يكفرون بشيء منها ، وذكر هذا لاستفادته من اشتراط التوحيد بقوله: {يتقون} أو بقوله: {ويؤتون الزكاة} على ما في تفسيرهما ، واليهود والنصارى طامعة في ذلك كله ، وإنما أيسوا بقوله: