{فانْبَجَستْ} انفجرت ، والمراد الافتتاح بسعة وكثرة ، وزعم بعض أن الانبجاس أخف من الانفجار ، ولا تعارض فإنها تسيل أولا قليلا ثم كثيرا ، والأصل فضرب فانبجست ، وحذف العاطف والمعطوف لعدم اللبس ، وليكون الكلام بصورة تسبب الانبجاس عن الإيحاء بالضرب ، دلالة على أن موسى لم يتوقف عن ابتاع الأمر ، وأن ضربه لم يوقف الله الانبجاس عليه بالذات ، بل بالعرض لأن يكون معجزة ، ويجوز أن يكون التقدير ،: فإن ضربت بها فقد انفجرت .
{منْهُ اثْنتا عَشْرة عينًا} لكل سبط عين يخرج ماؤه عذبا يضرب الحجر كلما نزلوا {قَدْ عَلم كلُّ أناسٍ} كل سبط وهو اسم جمع أو جمع تكسير لناس ، على أن أصله أناس بكسر الهمزة أبدلت الهمزة ضمة {مَشْربهم} موضع شربهم ، لا يشرب سبط من مشرب آخر .
{وظلَّلْنا عَليهمُ الغَمامَ} جعلناه ظليلا مشرفا عليهم ، يقيم من حر الشمس {وأنْزلنا عَليهم المنَّ} المطر ضعيفا أو دون المطر أو الندى ينعقد لهم حلوا جافا كالصمغ الرطب ، أو ينعقد عسلا لكنه أبيض كالثلج {والسَّلْوى} جمع سلوات ككلم وكلمة وهي السمَّان ، وهي طائر ، ومن كلام في ذلك في سورة البقرة .
{كلُوا} أي وقلنا لهم كلوا {مِنْ طيِّبات ما رزَقْناكم} وهي المنّ والسلوى ، وقرأ الأعمش ، وعيسى الهمدانى: ما رزقتكم بالتاء ويطروا النعمة ولم يشكروها ، وملوا من طعام واحد {وما ظَلمُونا} ما ضرونا ببطرهم وكفرهم النعمة {ولكنْ كانُوا أنفُسهم يظْلمونَ} يضرون بذلك ، لأنه خلاف ما أمروا به .