فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 7694

أو أن يراد أول الوقت من اليوم بعد الجمعة ، إذ به يسمعون داخلين في اليوم يجئ الحوت في أوله ولا ينقطع حتى يتم وقيل: إذا تم قل ولم ينقطع {شُرَّعا} ظاهرة على وجه الماء قريبة منهم ، تنالها اليد ، يقال: شرع أي دنا وأشرف ، وعن الحسن: تشرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض ، وعن بعض: كأنها المخاض ، أو مصطفة ممتدة ، وروى لا يرى الماء من كثرتها وهو جمع شارع أو شارعة حال من حيتانهم ، والحوت يذكر ويؤنث ، يقال: ظهر الحوت وظهرت الحوت ، لأنه مثل نخل وشجر ، بدل على المصدرية أيضا قوله سبحانه:

{ويَومَ لا يسْبتُونَ} لا يعظمون أولا يقطعون الأشغال ، وهو غير يوم السبت ، وقرأ عيسى بن عمر ، وعاصم بخلاف بضم الباء ، وقرأ على والحسن وعاصم: بخلاف بضم الياء وكسر الباء من أسبت إذا دخل في التعظيم أو القطع ، وعن الحسن بالبناء للمفعول أي لا يؤمرون بالتعظيم أو القطع ، ويحتمل الفعل معنى الدخول في ذلك اليوم على تلك القراآت ، ولكن ما ذكرت من المعنى المصدرى أولى ، وإذا جعلنا السبت اسما لليوم في {ويوم سبتهم} فإضافة يوم إليه إضافة عام لخاص وهي للبيان ، وإضافة السبت للهاء لاختصاصهم بأحكام فيه ، كما تقول جمعتنا يوم عظيم ، وأضيفت الحيتان أيضا إليهم لظهورها لهم ، ولأنها في بحرهم على ساحله ، ولأنها بلاء لهم ، ويوم الثاني متعلق بقوله:

{لا تأتيهِمْ} ولا صدر للا النافية إذا لم تعمل ، والمعنى لا تأتيهم لا كثير ولا قليل ، وقال قتادة: لا تأتيهم شرعا وتأتيهم قليلا {كَذلكَ} مثل ذلك الاختبار الشديد {نَبْلوهُم} نختبرهم ونحن أعلم بهم ، ويجوز أن يكون الوقف على كذلك ، فتكون الإشارة إلى إتيانها شرعا أي ويوم لا يسبتون لا تأتيهم قليلا وتنقطع وتقل أول ليلة الأحد .

{بما كانُوا يفْسُقُون} بكونهم يفسقون أو بالفسق الذي يفسقونه ، وزعم بعض أن المراد بيوم سبتهم شهر في السنة هو وقت تعظيمهم الدين ، وترك الأشغال يجعلونه عيدا يجتمع فيه الحوت ما يجتمع في سائر السنة ، وروى أن اليهود أمروا بالجمعة فتركوه واختاروا السبت فأمرهم الله بأن يشتغلوا فيه بالطاعة ، وحرم عليهم الصيد فيه ، فكان الحوت يكثر ويقل في غيره حتى لا ينال إلا بتعب ، أو ينقطع في غيره بالكلية كما مر لما اراد الله من بلائهم ، وذلك إما أن يرسله الله D يوم السبت كما يرسل السحاب ، أو يوحى إليه بإلهام أو لشعوره بالسلامة فيه ، أو لإشعار الله إياه بها ، وبقوا على ذلك برهة من الدهر ، ثم جاءهم إبليس فقال: إنما نهيتهم عن أخذها يوم السبت ، فاتخذوا حياضا يسوقونها إليها يوم السبت ، ويأخذونها في غيره ، ولا يقدر على الخروج منها لسدها بالحجر ، أو لصنعه وقيل: قال لهم: لم ينهكم عن الاصطياد ، بل عن الأكل فاصطادوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت