فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 7694

وقال السدى وغيره: إن بلعام عوقب بأنه كان يلهث كالكلب ، وإن قلت: ذكر بعض أنه شبه بأخس الحيوان في أخس أحواله ، وأخس الحيوان الخنزير؟ قلت: نعم أخسها الخنزير لكن بالشريعة ، وأما بالطبع فأخسها الكلب ، وترى كفارا يأكلونه ولا يأكلون الكلب ، وأنسب بقوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} أن يقال: ولكه أخلد إلى الأرض فوضعنا منزلته ، ولكنه عبر بقوله: {فمثله كمثل الكلب} لأنه أبلغ في وضع المنزلة ، وتشبيهه بالكلب يلزم منه وضعها ، وجملة إن والشرط والجواب مع ما عطف عليهما بيان لمثل الكلب ، وإيضاح مستأنفة أو حال على تقدير المبتدأ ، أي وهو إن تحمل الخ ، أو لأنه بمنزلة عطف النقيض كأنه قيل: أو لا تحمل عليه يلهث أو للتأويل بالمفرد أي ذليلا أو لاهثا أبدا .

وهكذا شرطوا في مجئ الشرط والجواب حالا ، وآثار ذلك فنعم تصدر الجملة الحالية بدليل استقبال ، وإن الشرطة دليل استقبال ، ويأتي إن شاء الله كلام في ذلك ، وصاحب الحال الكلب ، لأنه ولو كان مضافا إليه لكن المضاف كجرئه في صحة الاستغناء عنه .

{ذَلكَ مَثَل القَوْم الَّذينَ كذَّبُوا بآياتنا} ضلوا قبل أن تجيئهم بالآيات ، وبعد ما جئتهم بها ، والمراد بالقوم كل قوم مكذب قبل النبي أو معه أو بعده ، أو المراد من في زمانه من الكفار مطلقا ، أو اليهود وكانوا يجدون صفة رسول الله A في كتابهم كما هو والقرآن ، وبشروا الناس باقترابه ، وإذا أضرتهم العرب قالوا: أظل زمان رسول نقاتلكم معه ، ولما بعث بقوا على كفرهم بل ازدادوا .

{فاقْصُصْ} اسرد {القَصَصَ} قصته الذي آتيناه آباتنا ، فإنها مشتملة على أشياء كل منها قصة فإيتاءه الآيات قصة ، وانسلاخه منها قصة ، واتباع الشيطان قصة ، وهكذا جمع قصة أو المراد القصص المذكورة في القرآن هذه وغيرها ، والمراد اقصصها على الكفار مطلقا أو قومك واليهود {لعَلَّهم يتفكَّرُون} يتعظون أو يستعملون الفكر لموصل إلى الاتعاظ ، فيؤمنوا بك ، ويعلموا أن ذلك بالوحي ، لأنه إنما يعلمه أهل الكتب الماضية وتقوى الحجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت