فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 7694

بل نمهلهم على عادتنا في الإمهال ، وقال الحسن: {وما كان الله ليعذبهم} إلى {يستغفرون} منسوخ بقوله: {وما لهم أن لا يعذبهم} الخ ، ويرده إن الإخبار لا يدخله النسخ لاستلزام نسخة الكذب .

{وهُم يَصدُّونَ} الناس {عَنِ المسْجِد الحَرَامِ} وذلك أنهم ألجئوا رسول الله A ، والمؤمنين إلى الهجرة ، فبعدوا عن المسجد الحرام ، ولم يجدوا الوصول إليه بهم وأحصروهم عام الحديبية ، وكانوا يقولون: نحن ولات البيت الحرام ، نصد من نشاء ، وندخل من نشاء ، فأنزل الله ردًا عليهم قوله: {وما كانُوا أوْلياءَهُ} أي أولياء المسجد الحرام ، فإذا لم يكونوا أولياءه فليسوا أيضا بأولى بالحرم على الإطلاق ، لأن المسجد داخل الحرم ، فليس لهم أن يمنعوا مريد دخول الحرم لدخول المسجد ، وقيل: الضمير لله ، والماصدق واحد ، فإن من لم يكن وليا لله لا يكون وليا لبيته ومسجده .

{إنْ أوْلياؤه} أي أولياء المسجد أو الله {إلا المتَّقُون} للشرك وكبائر النفاق ، فليس يكون الموحد وليا له ولا لمسجده ، إلا إن كان برا تقيا ، فكيف بالمشرك المعادى للدين أن يكون والى أمره ، وعن الكلبى ، وابن عباس أيضا: نزل ذلك في شأن الحارث بن عامر بن نوفل ، إذ أمره A بالإيمان فقال: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ، وإن تركنا هنا لأن على دين هؤلاء ولو خرجنا عنه لأخرجونا ، فأنزل الله كيف أعذبهم إن آمنوا وأنت فيهم وهم مستغفرون ، وإنما أعذبهم إن لم يفعلوا .

{ولكنَّ أكْثرهُم لا يعْلَمونَ} أنهم ليسوا أولياءه ، وإنما قال: {أكثرهم} لأن فيهم قليلا يعلمون أنهم ليسوا أولياءه ، وعاندوا طلبا للرياسة ، أو لأن فيهم من جنح إلى الإيمان وعلم ذلك ، ولكن لم يخلص إيمانه ، أو لأن فيهم من أسلم وأخفى السلامة ، فكان بصورة مشرك فجاء لفظ الأكثر باعتبار صورته ، وقد قيل بهذين الوجهين في العباس وأم الفضل وغيرهما ، وقيل: المراد الكل بالأكثر ، كما يراد بالقلة العدم ، قال سيبويه: تقول العرب: قَلَّ من يثول كذا ، وهي تريد أن لا أحد يقوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت