فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 7694

{أسْفَلَ} منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وقول بعضهم: إنه في محل رفع ، وجهه أنه نائب عن ثابت أو مستقره المرفوع على الخبرية ، أو عن جملة فعلية خبرا لم ينقل منها الضمير إلى أسفل ، ولو بنى على نقله لم يصح له أن يقول في محل رفع ، لأن ارفع يجئ له على جهة النيابة عن المرفوع ، والرفع الجملة لا للفعل وحده ، وهو حين النقل نائب عن الفعل فقط ، وأما قول سيبويه إنه في محل خفض تقديره في مكان أسفل ، فمعناه إنه ظرف مكان ، وأنه ليس نفس الركب وليس معناه أنه مجرور المحل بفى بحيث يجوز العطف عليه بالجر ، وقرئ برفع أسفل على أنه نفس الركب ، أما على الحكم بالتسفل على الركب لتسفل موضعه فلا تقدير ، أو على تقدير وموضع الركب أسفل منكم أي من موضعكم .

{منْكُم} أيها المؤمنون ، والجملة حال من ضمير الاستقرار في {إذ أنتم بالعدوة} أو معطوفة على أنتم بالعدوة ، أو على هم بالعدوة كما عطف قوله: {هم بالعدوة} على أنتم بالعدوة ، ويجوز كون الواو فيه حالية من ضمير الاستقرار ، واختار بعضهم كون الواوين عاطفتين ، كان أبو سفيان في موضع أسفل من موضع المؤمنين إلى ساحل البحر على ثلاثة أميال من بدر ، وتسفله بالإضافة إلى أعلى الوادى من حيث يأتي نكب إليه أبو سفيان بالعير حين سمع بخروج النبي A .

وذكر الطبرى عن مجاهد أن أبا سفيان وأصحابه أقبلوا من الشام تجارا لم يشعروا بأصحاب بدر ، ولم يشعر أصحاب النبي A بكفار قريش ، ولا كفار قريش بمحمد A وأصحابه ، حتى التقوا على ماء بدر فاقتتلوا ، وهذا على ظاهره مشكل ، ووجهه أن قريشا جاءت تمشى ولا تدرى أين تلتقى مع المؤمنين ، والمؤمنون جاءوا ولا يدرون أين يلتقون مع هؤلاء ، حتى تلاقوا بما مر من الطليعة أو غيرها ، فلا إشكال .

وفائدة ذكر التوقيت ، وذكر أن المؤمنين بالعدوة الدنيا ، والكافرين بالقصوى ، وأن الركب أسفل إعظام المنة إذ من الله على المؤمنين بالغلبة ، مع أن الحال هذه ، فإن العدوة الدنيا تسوخ فيه الأقدام ، ولا يمشى فيها إلا بتعب ، ولا ماء فيها ، بخلاف القصوى فليست كذلك ، وفيها العدو الكثير ، وكانت عير أبي سفيان وراء ظهورهم ذاهبة إلى مكة ، والإنسان يشتد في الحرب إذا كان معه ما يخاف عليه ، ويثبت فيها أكثر مما يشتد ، ويثبت في غير ذلك ، ولذلك كانت العرب تخرج إلى الحرب بنسائهم على الجمال وأموالهم ، لئلا يبرحوا عن الحرب ذبا عن الحريم ، ولا يتركون وراءهم ما تحدثهم أنفسهم بالانحياز إليه ، وكان الغالب مع ذلك المسلمين في قلتهم فما ذلك إلا صنع من الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت