فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 7694

« ولما كانت سنة تسع أراد A الحج فقيل له: إن المشركين يحضرون ويطوفون بالبيت عراة ، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقم للناس حجهم ، وأمره أن يقرأ في الموسم على الناس أربعين آية من أول براءة ، وقيل: ثلاثين ، وقال سليمان بن موسى الشامى: ثمان وعشرين آية ، وقيل: عشرين ، وقال مجاهد: ثلاث عشرة ، وقيل: عشر ، وقيل: تسع وقيل له: لو بعث بها إلى أبي بكر؟ فقال: » لا يؤدي عنى إلا رجل منى « » وهذا في نقض العهد كإثباته كما روى: « لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى » وعادة العرب أن لا يثبتوا العهد أو ينقضوه إلا سيد القبيلة ، أو رجل من أقاربه عنه فأزيحت علتهم بعلى ، وأبو بكر متقدم عليه رتبة وسنا ، وأمير على الموسم ، وإمام يصلى بعلى وغيره ، ويخطب .

وقد قيل: إنه بعث عليا ليصلى خلفه كالتنبيه على إمامته العظمى بعد ، وقيل: تطييبا لقلب على ، ورعاية لجنابه ، وقيل: إن أول براءة نزل بعد خروج أبي بكر ، ولما دنا علىّ سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال: هذا رغاء ناقة رسول الله A ، ولما لحقه قال: أمير أو مأمور؟ قال: مأمور ، وروى أنه لحقه في العرج وقد استوى لتكبير الصبح بعد التثويب ، فوقف عن التكبير فقال: هذا رغاء ناقة رسول الله A الجدعاء ، لقد بدا له الحج ، فإن كان فهو يصلى بنا ، فإذا عليها علىّ فسأله فقال مأمور بقراءة براءة في مواقف الحج .

وخطب أبو بكر قبل التروية ، وعلم الناس مناسكهم فقرأها على حتى ختمها ، وخطبهم يوم عرفة ، وحدثهم عن مناسكهم ، فقرأها علىّ حتى ختمها ، وخطبهم يوم النحر ، وحدثهم عن إفاضتهم ، فقرأها علىّ حتى ختمها يقرأهما في ذلك كله قائما .

« وروى أن أبا بكر كان ببعض الطريق ، وهبط جبريل فقال: يا محمد لا يبلغن رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا ، فرجع أبو بكر إلى رسول الله فقال: يا رسل الله أشيء نزل من السماء؟ قال: » نعم فسر وأنت على الموسم وعلىّ ينادى بالآى « وكان قبل ذلك أمر أبا بكر بالآى » ، وفي رواية « قال حين رجع: بأبي أنت وأمى يا رسول الله ، أنزل في شأنى شيء؟ قال: » لا ولكن لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى ، أما ترضى يا أبا بكر أنك أنت معى في الغار ، وأنك معى على الحوض؟ « قال: بلى يا رسول الله » .

وخطب أبو بكر في اليوم الذي قبل يوم التروية ، وحدثهم عن مناسكهم ، وأقام حجهم ، والعرب في تلك السنة على أمر الجاهلية في الحج ، وقام علىّ يوم النحر عند جمرة العقبة فقال: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ، فقالوا: بماذا؟ فقرأ عليهم الآى ، ثم قال: أمرت بأربع: أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، وفي رواية لا يجتمع المؤمنون والمشركون بعد عامهم هذا في حج ، وروى لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، وأن يتم إلى كل ذى عهد عهده ، ومن لا عهد له فعهده إلى أربعة أشهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت