فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 7694

{براءة من الله ورسوله} وقال: أن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر ، فقال الأعرابي: أو قد بريء الله من رسوله ، إن يكن الله بريئا من رسوله فأنا أبرأ منه .

فبلغ عمر مقالة الأعرابى فدعاه فقال: يا أعرابى أتبرأ من رسول الله A ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ، إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئنى فأقرأنى هذا سورة براءة فقال: إن الله بريء من المشركين ورسولِهِ ، فقلت: أو قد بريء الله من رسوله ، إن يكن الله بريء منه فأنا منه بريء ، فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابى قال ، فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال: {أن الله بريء من المشركين ورسولُهُ} فقال الأعرابى: وأنا والله أبرأ ممن بريء الله ورسوله منه ، فأمر عمر بن الخطاب أن لا يقرأ القرآن إلا على عالم باللغة ، وأمر أبا الأسود فوضع علم النحو .

وأخرج ابن الأنبارى في أماليه ، من طريق محمد بن خالد المهلبى ، عن أبيه قال: سمع أبو الأسود رجلا يقرأ أن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر ، فقال: لا أظنننى يسعنى إلا أن أضع شيئا أصلح به لحن هذا ، وأخرج من طريق العتبى أن معاوية كتب إلى زيادة يطلب عبيد الله ابنه ، فلما قدم عليه كلمه فوجده يلحن ، فرده إلى زياد وكتب إليه يلومه ويقول: أمثل عبيد الله يضيع ، فبعثه زيادة إلى أبي الأسود فقال له: يا أبا الأسود إن هذه العجمة قد كثرت وأفسدت من لسان العرب ، فلو وضعت شيئا يصلح به الناس ألسنتهم ، ويعرفون به كتاب الله ، فأبي ذلك أبو الأسود ، فوجه زياد رجلا وقال له: اقعد في طريق أبي الأسود ، فإذا مر بك فاقرأ شيئا من القرآن وتعمد اللحن ، فلما مر أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ: أن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر ، فاستعظم ذلك أبو الأسود ، فقال: عز وجه الله أن يتبرأ من رسوله ، ثم رجع من فوره إلى زياد وقال له: أجبتك إلى ما سألت ، والبراءة الأولى إبطال للعهد ، وهذه نقيض الموالاة الجارية مجرى الزجر والوعد .

{فإنْ تُبْتُم} عن الكفر والغدر {فَهو خَيرٌ لكُم} أي فالتوب خير لكم ، أو فالمتاب خير لكم ، وليس كما قيل: إن مصدر تاب توبة دون توب ، وإنه لا يقال في مصدره: توب إلا في الضرورة بحذف التاء للضرورة ، بل يقال في السعة: توبة وتوب ، ومتاب ومتابة ، قال الله سبحانه ، {وقابل التوب} {وإنْ تولَّيتُم} أعرضتم عن التوبة فلم تتوبوا ، أو عن الإسلام والوفاء به بعد التوبة {فاعْلَموا أنَّكم غَيرُ مُعْجزى اللهَ} غير فائتين عذابه وأخذه ، وهذا وعيد يقع عليهم في الدنيا {وبشِّر الَّذينَ كَفرُوا بعَذابٍ أليمٍ} في الآخرة ، ولفظ التبشير استهزاء بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت