فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 7694

وروى أنهم لما التقوا اقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم المشركون وخلوا عن الذرارى ، ثم تنادوا يا حماة السواد ، اذكروا الفضائح فتراجعوا ، وانكشف المسلمون ، وعن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب: أن هوازن كانوا قوما رماة ، ولما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا ، فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلونا بالسهام ، فأما رسول الله A فلم يفر ، وعن البراء: انطلق شبان مسرعون قليلو السلاح ، لا دروع عليهم ، ولقوا جمعا رماة من هوازن وبنى نصر ، فرموهم بنبل كأنها قطعة جراد ، ولا يكاد يخطأ لهم سهم ، فانكشفوا ، وأشهد الله أن رسوله لم ينكشف ، وكنا والله إذا اشتدت الحرب نتقى به ، وإن الشجاع منا الذي يحاديه ، وكان على بغلته البيضاء دلدل لكمال شجاعته ، وقوة قلبه ، وثقته بربه ، فإن البغلة لا تصلح للقتال ، وإنما يصلح له الفرس ، لأنه يكر ويفر في سرعة ، وذلك لا يسهم في الحرب إلا للخيل ، وأما البغال فمن مراكب الطمأنينة .

قال: ابن المرابط من المالكية: من قال إن النبي A هزم يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، قال البساطى: إنما يصح هذا بناء على أن من سب رسول الله A تقبل توبته ، لا على قول من قال: لا تقبل ، وأجمعوا أنه لا يجوز وصفه بالانهزام ، وكان على رسول الله A درعان ومغفر وبيضة ، واستقبلهم من هوازن مالم يروا مثله قط من الكثرة في غبش الصبح ، وخرجت الكتائب من مضيق الوادى ، فحملوا حملة واحدة ، وكانوا قد كمنوا في مضايقة وشعبه وأحنائه ، وهو واد تنحدر فيه انحدارا ، فانكشف بنو سليم وأهل مكة والناس ، ولم يبق مع رسول الله A إلا قليل ، ولا يقبل نحوه مشرك إلا قتل ، وكان A يركض بغلته قبل الكفار ، قال العباس: وآنا آخذ بلجامها لئلا تسرع ، وأبو سفيان آخذ بركابه A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت