فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 7694

{وإنْ خِفْتم عَيْلةً} فقرا ، وقرأ علقمة وغيره من أصحاب ابن مسعود: عائلة ، وهو مصدر كالعافية والعاقبة ، أو اسم فاعل نعت لمحذوف ، أي وإن خفتم حالا عائلة {فَسوفَ يُغْنيكُم اللهُ منْ فَضْله} من عطائه أو من تفضله .

روى أن الشيطان وسوس أهل مكة لما منع المشركون من دخول الحرم ، إنكم تموتون جوعا ، وذلك أنه كان المشركون يجلبون الطعام إلى مكة للتجارة ، فذكروا ذلك لرسول الله A ، فنزلت الآية وأنجز الله وعده بأن أرسل عليهم السماء مدرارا ، فكثر خيرهم ، وأسلم أهل جدة وصنعاء وجرشاء من اليمن ، جلبوا إلى مكة ، وفتح عليهم البلاد ، وكثرت الغنائم والجزية ، وتوجه الناس مسلمين من النواحى إلى مكة بالطعام ، وذلك ونحوه داخل في قوله: {يغنيكم الله من فضله} وقال عكرمة أغناهم بالمطر ، وقال مقاتل: بالميرة من مسلمى جدة وصنعاء وجرشاء ، وقال قتادة ، والضحاك ، وابن عباس: بالجزية ، وعنه أمرهم بقتال أهل الكتاب ، وأغناهم بالجزية ، وقيل: بفتح البلاد والغنائم .

{إنْ شَاءَ} قيد بالمشيئة لينبه على أنه متفضل في ذلك ، ولا واجب على الله تعالى ، وليقطع العبد أمله من غير الله ، ويديم التضرع إلى الله ، ولينبه على أنه يعطى بحسب المشيئة ، فيعطى من شاء ، بقدر ما شاء ، في أي وقت شاء ، وقيل ذلك تعليم للأدب إذا وعدنا بشيء قلنا: إن شاء الله ، وقيل: المعنى إن أوجبت الحكمة أغناكم ، وكان مصلحة في دينكم .

{إنَّ اللهَ عَليمٌ} بالأحوال والمصالح كلها {حَكيمٌ} في الإعطاء والمنع وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت