فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 7694

وقد حاصر رسول الله ، A ، أهل الطائف في ذى القعدة ، ووقع بعض قتال ، وقال سعيد بن المسيب: كان حراما ثم نسخ تحريمه لقوله: {براءة من الله ورسوله} وقيل بقوله: {قاتلوا المشركين كافة} وقال عطاء بن أبي رباح: تالله ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ، ولا في الأشهر الحرم ، إلا أن يقاتلوا ، وما نسخت والجمهور وعطاء الخراسانى على أنه كان القتال فيها حراما ثم نسخ تحريمه ، وكان تحريمها من دين إبراهيم وإسماعيل ، وتمسكت به العرب .

وذكر بعضهم: أن معنى كونها حرما أن المعصية فيها أشد عقوبة منها في غيرها ، وأن الطاعة فيها أكثر ثوابا منها في غيرها ، وفي الحديث: « إن الله اختار من الشهور رمضان وهذه الأربعة ، وإن سيد الشهور رمضان ، وأعظمها حرمة ذو الحجة ، وإن أعظم الشهور بعد رمضان المحرم » واستبعد بعضهم تفضيل الأشهر الحرم على غيرها ، لتماثل الشهور ، ويرده كثرة نظائره كتفضيل ليلة القدر ، ويوم الجمعة وليلتها ، ويوم عرفة ، وفضل مكة .

وأول الأشهر الحرم ذو القعدة ، وقيل: المحرم ، والصحيح الأول ، قيل: يؤيده قوله A: « إلا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلقه الله » ووافقت حجته من ذى الحجة ، وهي حجة الوداع ، وكانت حجة أبي بكر في العام قبله في ذى القعدة ، وعلى الأول تكون من سنتين ، ومن نذر صومها مرتبة بدأ بذى القعدة ، وعلى الثاني من سنة ، ويبدأ من المحرم ، وعليه فجعل أولها المحرم لأنه أفضلها ، ووسط أحدها وهو رجب ، لتعلم بركته الوسط ، قيل: والأول ختم بذى القعدة ، وذى الحجة ، لتتم بركة الطرف الثاني ، وأما الطرف الأول له بركتان: بركة ابتدائه بالمحرم ، وأخذه جزءًا من رجب كذا زعموا ، وزعموا أيضا أنه ختم بشهرين ليقع فيهما الحج المركب من شيئين: مال وبدن ، وهو ختام الأركان الأربعة الزكاة ، وهو مال محض ، والصلاة وهي عمل بدن ، والصوم وهو عمل القلب فيما قيل وهو بدن ، لأنه الكف عما حرم ، والحج وهو مال وبدن .

وفي حديث ، عن ابن عمران: « أولهن رجب » وأذا رأى أي الشخص الهلال قال: الله أكبر اللهم أهلَّه علينا بالأمن والأمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربي وربك الله ، هلال خير ورشد ، اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر ، وأعوذ بك من شره .

وإذا نظر إلى القمر أول ليلة فليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر هذا الغاسق ، ومن رأى هلال رمضان كبر خمسا وعشرين وقال: إلهى وإلهك الله ، وربي وربك الله ، سبحان من أظهر فيك من محاسن أسمائه ما عمت به البركات ، سبحان من شرف أوقاتك على سائر الأوقات ، سبحان من فتح فيك أبواب الإجابات للدعوات ، سبحان من وصفك بأتم الصفات ، سبحان من سنى فيك ملائكة الحضرات القدسيات ، إلهى توسلت إليك بالأسماء التي على أبواب ليلة القدر وبالأذكار ، التي ألهمت بها أولياءك ، فشرفت بها على ألف شهر ، تعرج الروح فيها والأملاك ، أن تشهد في مشاهدة هذه الليلة مطابقة لشهودك ، وتلهمنى ذكر أسمائك التي تقدست بها ملائكة الليلة ، حتى يمتزج الذكر فيصير وضعى ملكيا ونفسا روحيا يا قيوم لا إله إلا أنت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت