فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 7694

{يُحلُّونه} مستأنف لبيان الضلال ، أو حال من الذين ، أو يحلون النسيء وهو التأخير ، بأن يجعلوه حلالا فيؤخروا شهرا ويحرمون مكانه شهرا آخر ، وأرجع بعضهم الهاء إلى الشهر المفهوم من المقام ، وبعض إلى النسيء على أنه بمعنى الشهر المؤخر على معنى إنما إنساء النسيء زيادة في الكفر .

{عَامًا} ظرف {ويُحرِّمونَه عامًا} آخر ، أي يتركونه على حرمته في العام الآخر {ليُواطِئُوا} يوافقوا متعلق بيحلونه ، أو يحرمونه على التنازع ، أو بمحذوف يتضمن ذلك التحليل ، وذلك التحريم ، أي ينسأون أو يفعلون ذلك ليواطئوا ، وقرأ الزهرى ليوطئوا بالتشديد .

{عِدَّة ما حَرَّم الله} وهو أربعة الأشهر ، يوافقون عدها دون أعيانها كلها ، وقد يوافقون بعض أعيانها {فَيحلُّوا ما حرَّم الله} أي يزيلون الحرمة عما جعلها الله له بمراعاتهم العدد ، دون الوقت المعين .

{زُيِّنَ} وقريء بالبناء للفاعل وهو الله ، وقال ابن عباس: الشيطان ونصب سُوء {لَهم سُوءُ أعْمالهم} قبيحها فحسبوه حسنا ، كانت العرب لا عيش لأكثرها إلا من الغارات وإعمال سلاحها ، فكانوا إذا توالت حرمة ذى القعدة ، وذى الحجة ، والمحرم ، صعب عليهم وأملقوا ، وكان بنو فقيم من كنانة أهل دين في العرب ، وتتمسك بشرع إبراهيم عليه السلام فيما يزعمون ، فانتدب منهم القلمس وهو حذيفة بن عبد فقيم ، فنسأ الشهور للعرب ، ثم خلفه على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ، ثم ابنه قلع بن عباد ، ثم ابنه أمية بن قلع ، ثم ابنه عوف بن أمية ، ثم ابنه أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وعليه ورد الإسلام .

وقيل: هو أول من أحدث ذلك كان يقوم على جمل في الموسم فينادى بأعلى صوته: إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ، ثم يقوم في القابل فيقول: إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه .

وقال الكلبى: أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له: نعيم ابن ثعلبة ، يكون على الناس في الموسم ، فإذا هموا بالصدر خطبهم وقال: أنا الذي لا يرده ما قال ، لا أجاب ولا أعاب ، فيقول له المشركون: لبيك ، ثم يسألونه أن ينسئهم شهرا ، فإن أحل لهم المحرم كان صفر حراما .

وعن ابن عباس: أول من فعل ذلك عمرو بن يحيى بن قمعة ، وهو أول من سيب السوائب ورآه A في النار ، وإذا أحلوا المحرم وحرموا صفرا سموا ربيعا الأول صفرا ، وربيعا الآخر ربيعا الأول ، وهكذا فتكون السنة من ثلاثة عشر شهرا ، قال مجاهد فيحجون في كل شهر عامين ، فكانت حجة أبي بكر في ذى القعدة حقيقة ، وهم يسمونه ذا الحجة ، وقيل: في ذى الحجة .

« وحج رسول الله A حجة الوداع في ذى الحجة حقيقة ، وخطب في منى وقال: » ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متوالية: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان « وقال: » إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، وهو يوم النحر في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم يسألكم عن أعمالكم ، ألا فلا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أوعى من بعض من يسمعه « ثم قال: » ألا هل بلغت ، ألا هل بلغت « قالوا: نعم ، قال: » اللهم اشهد « »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت