« لا يضر عثمان ما عمل بعدها » والعهدة على القسطلانى وعمران ، فإن صح ذلك فمعنى ذلك الدعاء له بالخير لا القطع بأنه من أهل الجنة وعن عبد الرحمن بن سمرة: « جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة ، فنثرها في حجره A ، فرأيت رسول الله A يقلبها في حجره ويقول: » ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم « » فإن صح هذا فذلك أيضا دعاء .
وإنما قلت ذلك لأخبار سوء وردت فيه عن رسول الله A ، ومثل ذلك ما رواه الطبرى ، عن حذيفة: « أن عثمان بعث في جيش العسرة بعشرة آلاف دينار إلى رسول الله A ، فصبت بين يديه ، فجعل يقلبها ظهرا لبطن ويقول: » غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ما يبالى ما عمل بعدها « » وهذا كما يقول المتلطف لمن أراد قتله: يا سيدى لا أموت ، أي لا تقتلنى ، فكأنه قال: اغفر له ولا تعاقبه بذنب بعد هذه الفعلة ، أو بعد هذه النفقة .
وعن قتادة: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير ، وسبعين فرسا ، وخرج رسول الله A في جنود من المسلمين ، لا يجمعهم كتاب حافظ ، قاله كعب بن مالك ، يريد ديوانا . وعن زيد ابن ثابت: كنا في غزوة تبوك ثلاثين ألفا ، لقد كان الناس يرحلون عند ميل الشمس كما ترحلون ، والساقة مقيمون حتى يرحل آخر العسكر ، قال بعض من كان على الساقة: يرحل آخرهم نساء ، وترحل على أثرهم فلا ننتهى إلى العسكر إلا مصبحين من كثرة الناس ، وقال أبو زرعة: كانوا سبعين ألفا ، وعنه أربعون ألفا .
وقال الواقدى قالوا: كانوا مع رسول الله A ثلاثين ألفا ، ومن الخيل عشرة آلاف فارس ، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة على الصحيح ، وقيل: « إنه استخلف عليا على المدينة وعياله ، ولم يتخلف علىّ عن غزوة غير تبوك لما استخلفه A ، وقال له يؤمئذ: » أنت منى بمنزلة هارون من موسى « يعني في القرابة المطلقة ، والنصر والإعانة ، وخاف أن تتوهم نبوة علىّ فقال: » إلا أنه لا نبي بعدى « » ورجحه ابن عبد البر من علماء الأندلس ، وهو في حديث سعد بن أبي وقاص ، وقيل: استخلف سباع بن عرفطة ، وأمر رسول الله A كل بطن من الأنصار والقبائل من العرب ، أن يتخذوا لواء وراية .
« ولما خرجوا وكانوا في السير ، جعل الرجل يتخلف فيقولون: تخلف فلان يا رسول الله ، فيقول: » دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه « حتى قيل: يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فقال: » دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه « ثم إنه حمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول الله A ، ونزل رسول الله A في بعض منازله ، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده ، فقال رسول الله A: » رحم الله أبا ذر يمشى وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده « »