فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 7694

{وأيَّدهُ} قوى رسوله {بجُنودٍ} من الملائكة {لَم تَروْها} أنزلها عليه لتحرسه في الغار ، تصرف وجوه الكفار من الغار ، أو عن رؤيته ، وليلقى الرعب في قلوب الكفار حتى يرجعوا ، وليعينوه على العدو ويوم بدر والأحزاب وحنين ، فالعطف على: {نصره الله} ويجوز على: {أنزل الله سكينته عليه} أي على رسوله ، ويضعف هذا إذا رجع الضمير لأبي بكر ، والخطاب للناس أو للمؤمنين أو للمعاتبين ، وهو أولى ، وفي مصحف حفصة: فأنزل الله سكينته عليهما وأيدهما ، وقرأ مجاهد: وأيده بهمزة فألف وتخفيف الياء بوزن أفعل .

{وجَعَل كَلمَة الَّذينَ كَفرُوا} وهي كلمة الشرك أو الدعاء إلى الكفر ، وقيل: كيدهم بالقتل {السُّفْلى} بإدحارها ودحضها ، وذلك حصر لتعريف الطرفين وهما كلمة والسفلى ، فإنهما مفعولا جعل ، وأصلهما مبتدأ وخبر ، كأنه قيل: ما جعل كلمة سفلى إلا كلمة الذين كفروا ، وهذا كالنص في أن كلمة الإسلام عليا ، وصرح بذلك مع قصر العلو عليه في قوله:

{وكَلمةُ اللهِ} أي التوحيد ، وقيل: الدعاء إلى الإسلام ، وقيل: الشرع كله ، وقيل: وعده بالنصر ، وقرأ الحسن ، ويعقوب بنصب كلمة عطفا على معمول عامل ، ويناسبهما ، قال الأعمش: من أنه رأى في مصحف أنس بن مالك ، المنسوب إلى أبي بن كعب: وجعل كلمته هي العليا ، والرفع أولى وأبلغ لإشعاره بأن كلمة الله عاليه في نفسه بدون أن تكون أسفل ، ثم صيرت أعلى ، فإنه ولو فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ، ولا اعتبار ، ولكونه أولى وأبلغ ، عقب ذلك بضمير الفصل وهو قوله:

{هِىَ} وهو ضمير لا محل له ، أو حرف وهو ضعيف وما بعده خبر كلمة أو مبتدأ خبره ما بعده ، والجملة خبر كلمة وعلى النصب ، وهو ضمير لا محل له ، أو حرف وما بعده مفعول ثان ، أو مبتدأ خبره ما بعده والجملة مفعول ثان {العُلْيا} في ذاتها ، وينصر الله لها وإظهارها ، ونصر رسوله حيث حضر ، وحفظه وتأييده بالملائكة ، وبتخليصه من أيدى الكفار إلى المدينة إذ هاجر ، والحكمة في هجرته إلى المدينة ، وإقامته بها حتى مات أن تتشرف به المدينة كما تشرفت بإبراهيم وإسماعيل ، فلا يتوهم أن شرفه بمكة ، وقد أجمعوا على أن أفضل البقاع قبره ، ويليه على الصحيح الكعبة ، والمسجد الحرام ، وخرج بعد بيعة العقبة بنحو ثلاثة أشهر ، وقيل: أول ربيع الأول بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوما ، وقدم المدينة لاثنى عشرة خلت من ربيع الأول ، وقد خرج يوم الخميس عند بعض ، وتواترت الأخبار أنه خرج يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، ويجمع بأنه خرج من مكة يوم الخميس ، ومن الغار يوم الاثنين أقام فيه ثلاث ليال ، وخرج صبيحة الثالثة فقيل في أثنائها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت