فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 7694

قلت: قال العلامة الشيخ إبراهيم اللقانى: قد رأينا الإمام الفارقانى صرح بقول من قال: إنه تسعون ، وقول من قال: إنه مائة وعشرة ، وقال صاحب المحكم: هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمان ، وهذا أعدل الأقوال والترتيب في قوله: « ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » بالنسبة إلى المجموع عند ابن عبد البر ، قال: قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة أفضل ممن كان في جملة الصحابة .

وفي حديث أبي أمامة: « طوبى لمن رآنى وآمن بى ، وطوبى سبع مرات لمن لم يرنى وآمن بى » وفي حديث عمر: « أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بى ولم يرونى ، فهم أفضل الخلق إيمانا » لكن سنده ضعيف ، وفي حديث أبي عبيدة بن الجراح: « يا رسول الله هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك ، وجاهدنا معك؟ قال: » قوم يكونون بعدكم يؤمنون بى ولم يرونى « » .

وكتب عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة إلى كل من فقهاء زمانه: أن أكتب إلىَّ بسيرة عمر ، منهم سالم بن عبد الله ، فكلهم كتب إليه أن عملت بسيرة عمر ، فأنت أفضل من عمر ، لأن زمانك ليس كزمان عمر ، ولا رجالك كرجال عمر . وفي حديث: « مثل أمتى مثل المطر ، لا يدرى آخره خير أم أوله » وفي حديث: « ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا ، وأن يخزى الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها » وفي حديث: « تأتى أيام للعامل فيهن أجر خمسين منكم » وقال الجمهور: إنه لا يكون غير الصحابى كالصحابى ، ولا أفضل منه ولو صحبة ، ورآه مرة من عمره .

واشتهر في كتبنا الفقهية: أن واحدا ممن يأتي خير من سبعين من أبي بكر وعمر ، وهذا مما يناسب مذهب ابن عبد البر ، وهذا ما مر الاستدلال به يقتضى التسوية بين أول الأمة وآخرها في فضل العمل ، قال ابن عبد البر: إلا أهل بدر والحديبية ، وأجيب من جانب الجمهور: بأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة ، وبأن الأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل .

وأما ما فاز به من شاهد رسول الله A من المشاهدة له ، والقتال معه ، أو بأمره ، والإنفاق بسببه فلا يعدله أحد في الفضل ، قال الله تعالى: {لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح} الآية وبأنه يحتمل أن يقول ذلك قبل علمه بأفضلية الصحابة ، ولما علمها صرح بقوله: « لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا لم يبلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه » وبقوله: « خير القرون قرنى » وأيضا هم ضبطوا الشرع لمن يأتي .

وذكر بعض: أن الخلاف في صحابى لم يحصل له إلا مجرد الرؤية ، وأن قد زاد بنحو رواية أو غزو فلا نزاع فيه أنه أفضل ، وكان عمر يرى الذين اتبعوه بغير واو ، وقيل: الذين فيكون نعتا للأنصار ، قال له زيد ابن ثابت: إنه بالواو ، فقال: إيتونى بأبيّ بن كعب ، فقال بالواو ، فقال عمر: ما كنا نرى إلا أنا قد رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد ، فقال أبي: إن مصداق هذا في سورة الجمعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت