فهرس الكتاب

الصفحة 2623 من 7694

وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر: لا يجوز أن يقصد بتعلمه التعليم ، والآية أيضا دليل على أن إخبار الآحاد حجة إذ رتب الحذر على إنذار الطائفة الصادقة بثلاثة فأكثر للفرقة ، وقالت فرقة: هذه الآية ناسخة لقوله: {ما كان لأهل المدينة} ونحوه من كل ما ورد في إلزام الكل النفير ، وقالت فرقة: سمع المؤمنون الذين سكنوا البادية ، والذين بعثوا إليها بعليم الشرع قوله: {ما كان لأهل المدينة} إلخ ، فافهم ذلك .

ونفروا إلى المدينة خشية الإثم في تخلفهم ، فنزل: {وما كان المؤمنون} إلخ ، وعلى هذا فالمراد النفير إلى المدينة ، وعلى هذا يكون قوله: {فلولا نفر} أنفالا وإعراضا من أمن الغزو التحريض بنفير الطائفة من كل للتفقه ، وإنذار الباقين ، كأنه قيل: لا نفير على المؤمنين كلهم ، بل يكفى ما احتاج إليه الرسول ، ودعاء فيما عليهم النفير إلى المدينة ، بل عليكم أن تنفر منكم طائفة إليها لتزداد تفقها ، وتنذر الباقين .

وقالت فرقة: لما نزلت الآية في المتخلفين ، قال المنافقون أو الناس مطلقا: هلك أهل البادية ، فنزل: {وما كان المؤمنون} إلخ مقيما لعذر أهلها ، ومبينة لكون المعنى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم أن يتخلفوا إذا دعاهم الرسول ، أو غزا بنفسه ، أو مشعرة بكون المعنى ما كان لجمهور أهل المدينة ومن حولهم .

وقيل: سبب الآية أنهم نفروا كلهم للتفقه ، فأمرهم الله أن تنفر طائفة للتفقه وتنذر الباقين ، وقيل: دعا رسول الله A على مضر بالسنين ، فأقبلوا إلى المدينة مدعين الإسلام وما هم بمسلمين ، وأفسدوا طرقها ، وضيقوا على أهلها ، وجعلوا يسألون عن أمر الدين فيما يزعمون ، وإنما أرادوا المعيشة ، فكنى الله سبحانه عن كونهم غير مؤمنين بقوله: {وما كان المؤمنون} إلخ بمعنى أنه ما هذه صفة المؤمنين من النفير كلهم ، وإنما صفتهم أن تنفر طائفة للتفقه فترجع لتخبرهم .

وعلى هذه الأقوال يكون المتفقهون المنذرون الراجعون هم الطائفة النافرة ، وقيل: المعنى ليتفقه النافرون ، بما يريهم الله من نصر المؤمنين مع قتلهم ، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما أراهم الله من النصر والقتل والسبى والغنيمة ، فيحذرون الكفر والنفاق ، ووجه كون ذلك تفقها في الدين أن ذلك زيادة في إيمان النافرين ، وهو ضعيف من حيث توجيه التفقه بذلك ، والمشهور أن التفقه تعلم الشريعة ، وفي الحديث: « فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد » و « فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم » و « من سلك طريقا يلتمس علما سهل الله طريقا إلى الجنة ، وكان في سبيل الله حتى يرجع » و « عالم معلم يدعى عظيما في ملكوت السموات » و « العلم أفضل من النافلة » ورد هذا حديثا بالمعنى وأثرا ، والعلم آية محكمة أي غير مشتبهة أو غير نسوخة ، وسنة قائمة أي منسوخة وفريضة عادلة ، أي لا جور فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت