فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 7694

ولما كان بعد خمسين سنة قال لغلامه: إن وجدت هذا الغلام الذي أطلبه أعتقك وأعطيتك نصف مالى ، وكان في دمشق حين ألقى يوسف في الجبن ، وانصر وبلغ أرض كنعان ، فرأى طيورا تطير حول الجب ، وتطوف كما يطوف الحاج بالبيت ، وكانوا ملائكة أرسلهم الله تعالى إكراما ليوسف عليه السلام ، فظن أنها طيور ، ولم يظن أن لله ملائكة ، لأنه كانيعبد الأصنام ، فقال للسيارة تعالوا نمضى إلى الجب لعل الماء قد نبع فيه ، فلما دنوا من الجب تسابقت الحمر ، وألقت ما عليها من الأحمال ، وقصدت نحو الجب حتى تشم رائحة يوسف ، وتمرغت في التراب حين وصلت قرب الجبن ، فنزل فأرسل عبده بشرى وخادمه ماملا ، ولما أخرجه نادى ذلك العبد المخرج له المسمى بشرى: يا بشراى نادى بشارته فإن له عتقا ونصف مال سيده على ذلك .

وقيل: قيل لمالك بن ذعر في منامه: لا بد أن تجد غلاما في جب بين مدين ومصر ، تنال به مالا عظيما ، ورفعة وجاها ، وكان له غلام اسمه بشرى ، فقال ، إن قصدت هذا الغلام فأنت حر ، فجعل يتردد إلى مصر ليجد هذا الغلام ، وأدلى دلوه بنفسه ، فتعلق بحبله فرآه كما وصف له في النوم ، فصاح لغلامه: يا بشراى هذا غلام ، فعلى هذا يكون بشراى من إضافة العلم كقوله:

* ليلاى منكن أم ليلى من البشر *

ومن قرأ يا بشرى لم يضفه فهو كيازيد ، وقيل: إنما أخرجه الخادم فنادى الغلام المسى بشرى باسمه .

وعن السدى: كان [ من ] أصحاب هذا الوارد رجل يسمى بشرى ، قيل: لم يره على صورته التي هو عليها ، وإلا لم يقدر أن يشتريه ، ولما أراد الوارد إدلاء الدلو نزل جبريل فقال: قم يا يوسف ، فقال: إلى أين؟ قال: تذكر يوما نظرت في المرآة فقلت في نفسك: لو كنت مملوكا ما قام أحد ثمنى؟ قال: نعم ، فقال له: اطلع حتى ترى ثمنك ، فكان بخسا دراهم معدودة .

قيل ليوسف: بأى كلمة تخلصت من أيدى إخوتك ومن الجب؟ قال: بكلمة تفرد بها من قال أنا أضحكت وأبيكت ، من سمعها ألفها ، وإذا ألفها عشقها لم يخالفها ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وهي مكتوبة في التوارة بالعبرانية ، ثم إن مالكا قال له: من أنت؟ قال: أنا عبد أي عبد الله .

{أسرُّوه بِضاعةً} أي أخفاه الوارد ومن معه ، وهم مالك ابن ذعر وخادمه وعبده عن التجار الذين معهم ، وقالوا: هو بضاعتنا استنبطناها من بعض آل مصر ، قال مجاهد: وذلك لئلا يطلب فيه الشركة إن علموا حاله ، أي لئلا يأخذه جبار إن كان معهم ، وقيل: استبضعها لنا أهل الماء لنبيعها بمصر ، وقيل: أخفوه عن أعينهم ، أو كانت الرفقة كثيرا يمكن أن لا يعلموا بحدوثه فيهم إلا بإخبار فلم يخبروهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت