فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 7694

روى أنهم لما قربوا مدينة القدس ، رأى أميرهم في منامه قائلا [ يقول: ] إن خير الناس أتاك ينبغى أن تستقبله غدا ، وتفعل ما يأمرك به ، فاتخذ ضيافة كبيرة فتلقاهم ، وسألهم أيكم الأمير ، وأشاروا إلى مالك فتحير فقال: هذا يجتاز بى كل عام مرتين ، وما أمرت باستقباله ، ودنا الملك من رجل هو الجنى الذي ولد مع يوسف ، وكان على صورة غزال ، ولكن تراه بصورة الرجل ، فقال له الجنى: من أنت؟ قال: أنا أمير المدينة ، فقال له: إن الذي أمرت باستقباله هو ذلك الغلام ، أشار إلى يوسف ، ولكن قل لأصحاب القافلة يدخلوا قبله ، ففعل ، ولما رآه تحير من حسنه وجماله ، وقال له: من أنت؟ قال أنا الذي أمرت باستقبالى ، فتحير فقال: من الذي أمرك أن لا تعبد صنما فتنجو من النار: فإن امتثلت أمره فلا تعبد صنمك ، قال: قد قبلت على أنك إذا دخلت على صنمى سجد لك فأصدقك ، قال: ربي يفعل ما يريد ، وهو على كل شيء قدير .

فدخل الدار فسجد له الصنم ، وتقطعا قطعا ، فأراد إطعام تلك الضيافة التي اتخذ ، فأتى قصعة فيها أرز بلبن فوشعها بين يدى يوسف ، فرفع منها لقمة وأعطاها لمن حوله ، وتناولوا كلهم منها وشبعوا ، والأمير ينظر ، فقال: يا قوم هذا سيدكم ، قالوا: لا إنما هوعبد ، قال: فمن السيد؟ فأشاروا إلى مالك فقال: معاذ الله هذا سيده ، بل هو غلام ، قال الملك: العبد خير منى .

وكان يوسف ومن معه لما دخلوا الدرب ، رآهم الأمير ورأى خيلا كثيرة فقال ليوسف: لمن هذه الخيل؟ ولمن هذا الجند؟ فإن دارى لا تسعهم ، ولا عندي مايكفيهم؟ فتبسهم فقال: هم جند الله تعالى ، طعامهم التهليل ، وشرابهم التسبيح ، قال: ومن هم؟ قال: هم الملائكة ، أرسلهم الله تعالى ليشيعونى ويحفظونى ، فتحير من شأنه .

ولما أكل القوم ، عزم على أخذ يوسف منهمن فتركه حتى رحلوا ووصلوا نحو عسقلان ، فركب في اثنى عشر ألفا ، فلما وقعت أصراهم على يوسف وقعوا كلهم من ظهور الخيل ، وغشى عليهم ثلاثة أيام من حلاوة النظر إليه ، ولما دخل يوسف مدينة العريش يفكر في نفسه ، أن الله جل وعلا لم يخلق خلقا أحسن منى ، فإذا دخلت هذه المدينة تحيروا ، فسمع مناديا: يا يوسف توهمت أن لا أحسن منك ، وفي الكونين من هو أحسن منك .

ولما دخل مصر تاب من خاطره ، فنودى: يا يوسف ارفع رأسك ، فقد تغير الأمر بتوبتك ، ثم نادى منادٍ: يا أهل مصر قد جاءكم شاب لا يلقاه أحد إلا سعد ، ولا ينظر إليه أحد إلا أفلح ، فدخلهم الوسواس ، وأحاطوا بدار مالك ، وماذاقوا طعاما ، ولا شرابا شوقا إليه ، وتحركت الأشجار لما دخل مصر ، وترنمت الأطيار ، فطلع مالك على السطح فقال: يا قوم ما تريدون؟ قالوا: نريد الذي أنت به متحير ، وفي أمره متفكر ، فتحير في نفسه وقال: واعجباه ، وأى عجب ترون فيه ما رى فيه زيادة على سائر الصور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت