فهرس الكتاب

الصفحة 2694 من 7694

وقيل: معنى همَّ بها هم بالفرار عنها ا ه.

ويجوز أن يكون معنى وهم بها شارف وقارب الهم بها، وعانى هذا فلم يهم أصلا، قال ابن هشام: يعبرون بالفعل عن وقوعه وهو الأصل، وعن مشارفته نحو: {فبلغن أجلهن} أي شارفن انقضاء أجلهن {والذين يتوفون منكم} الآية أي شارفوا التوفي بدليل قوله: {وصية لأزواجهم} {وليخش الذين لو تركوا} أي شارفوا الترك، بدليل، خافوا، وعن القدرة عليه نحو: {إنا كنا فاعلين} أي قادرين على الإعادة.

{لَوْلا أنْ رَأى بُرهَانَ ربِّه} جواب لولا محذوف، أي لطاوعها وقضى حاجتها، ويجوز أن يقدر لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، وعلى هذا يكون قوله: {لولا أن رأى برهان ربه} مرتبطا بقوله: {وهمَّ بها} هو دال على جوابها، فيكون لم يهم بها أصلا، كقولك: قام زيد لو قام عمر، فإن زيدا لم يقم لعدم قيام عمرو، وحين كونه بمعنى أ، ه دليل الجواب، وليس جوابا مقدما، لأن الجواب لا يتقدم خلافا لبعض، إذ الشرط وأداته والجواب ككامة، وبعض الكلمة لا يتقدم.

وأما قول الحسن بن الفضل: أن في الكلام تقديما وتأخير معناه: ولقد همت به لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، فتقدير معنى، وإن أراد تقدير إعراب فمن القول الضعيف، ورأى في تأويل مصدر مبتدأ محذوف الخبر، أي لولا لرؤيته لبرهان ربه موجودة، وذلك البرهان مختلفة فيه.

قال في عرائس القرآن: عن ابن عباس أنه مثل له يعقوب فضربه بيده على صدره، فخرجت شهوته من أنامله، وعن الحسن، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك: انفرج ليوسف سقف البيت، فرأى أباه عاضا على أصبعه، وكان قد ولد كل واحد من أولاد يعقوب اثنى عشر ولدا إلا يوسف، فإنه ولد له أحد عشر ولدا من أجل ما نقص من شهوته، حين رأى صورة أبيه وقت همَّ بها استحياء منه.

وقال قتادة: رأى صورة يعقوب قال له: يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء، وعن السدى: نودى: يا يوسف أتواقعها إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير الذي في جو السماء لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها مثله إذ مات ووقع في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه.

وعن مجاهد، عن ابن عباس: حل سراويله، وقعد منها مقعد الرجل من امرأته، وهو كذب كما مر، فإن بكفّ قد بدت فيهما بينهما لا عضد ولا معصم لها، مكتوب فيها {وإن عليكم لحافظين * كرام كاتبن * يعلمون ما تفعلون} فقام هاربا واقمت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته: إذا بكف كذلك مكتوب فيها: {واتقوا يوما ترجعون فيه} إلى {يظلمون} فقام وقامت، ولما ذهب الروع عادت وعاد، فلما قعد منها كذلك قال الله جل وعلا: أدرك عبدى قبل أن يصيب الخطيئة، فانحط جبريل عليه السلام عاضا على أصبعه يقول: يا يوسف أتعهمل عمل السفهاء، وأنت عند الله مكتوب من الأنبياء، وفي رواية: أتعمل عمل الأشقياء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء، وإن في الكف في المرة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت