فهرس الكتاب

الصفحة 2708 من 7694

قلت: قد مر الجواب قبل هذا التعليل ، قال وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبناء حاش لشبهها بحاش الحرفية ، وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناه أتبرأ أو برئت ، وحامله على ذلك بناءها ، ويرده إعرابها في بعض اللغات انتهى . وقيل في قراءة حاشى الله بألفين بلا تنوين أن حاشى فعل من الحشا الذي هو الناحية وافعله ضمير يوسف ، أي صار في ناحية الله مما يتوهم .

{ما هَذا بَشرًا} آدميا ، عملت ما عمل ليس لمشاركتها في نفى الحال ، وذلك لغة الحجازيين ، وقرأ ابن مسعود برفع بشر بالإهمال ، على لغة تميم ، وقرئ ما هذا بشرى بكسر الباء وبالقصر ، لكن حذفت الألف نطقا للتنوين على أن ذلك مصدر مبعنى اسم مفعول ، أي ما هو بعبد مشتى لئم ، أو تقدير مضاف أي ما هذا بأهل شرى ، أي ليس أهلا أن يشترى .

{إنْ} أي ما {هذا إلاَّ مَلكٌ كَريمٌ} فإن حاله غير معهودة للبشر ، إذ جمع الجمال والكمال اللذين لا يوجدان في مثله ، والعصمة البالغة مع ذلك ادعى للجمال ولكمال الداعيين إلى عدمها أسباب عدمها ، كخضع النساء لهما ، ودعائهن لحاجتبهن ، ولأن جماله فوق جمال البشر ، وإنما يفوقه فيه الملك ، وذلك أن الله جل وعلا ركز في الطباع أنه لا أحسن من الملك ولا خير منه غير عقولنا قابلة لتفضيل المؤمن الصادق لكه في الطاعة وترك المعصية ، ولا سيما الأنبياء ، ولا سيما نبينا محمد A . عن الملائكة .

وخطأ الزمخشرى قائل ذلك وهو الخاطئ ، وركز في الطباع أن لا أقبح ولا شرًا من الشيطان ، وقرأ الحسن وغيره: إن هذا إلا ملك بكسر اللام ، أي ما هو عبد بل سلطان ، وعلى كل حال فمعنى كريم حسن أو عظيم القدر عند الله سبحانه ، ويجوز أن يكون قولهن: {حاش لله} إلى قوله: {كريم} وصفا بالهيبة والجلالة من جانب نور النبوة ، والثبات في الأمر ، وبالرعب منه في ذلك لا وصفا بالجمال من حيث العشق والميل للجماع ، واختاره الفخر .

والمشهور المتبادر المدلول عليه بالسباق واللحاق أن ذلك وصف من حديث العشق والميل للجماع ، نعم يصح أن يردن ذلك كله ، وأنه كالملك في عدم الباعث للشهوة ، وإنما عددن اسم الإشارة ومقتضى الظاهر أن يقلن إن هو إلا ملك كريم تلذذ بالإشارة إلأيه .

وروى أنه خرج عليهن وهن يقطعن الأترج ، ولما رأينه ظنن أنه صنم زليخا التي تعبده ، وكن يسمعن به يوتمنين ، وتحيرن وصرن شبه السكارى ، ورمن أن يقطعن له مما في أيديهن كما شرطت عليهم زليخا فرصن يقطعن أيديهن ، وجعلت الدماء تسيل في أحجارهن ، ولا يجدن ألم القطع ، ولا وقوع الدم على الأجسام ، ويوسف يقول: ويحكن ماذا تصعن بأنفسكن ، إنما أنا عبد من عبيد ربي ، وزليخا تضحك مما ترى منهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت