وعن على بن خلقان ، عن ورش أنه يحمل الثانية ياء مكسورة في البقرة في قوله: {هؤلاء إن كنتم} وفي النور على البناء: {إن أردن} وقرأ قالون والبزى بالسوّ بتشديد الواو إبدالا لهمزة السوء واوًا وإدغام الواو في الواو ، وتحقيق همزة إلا ، وأبو عمرو يسقط الثانة على أصله والباقون يحققون الهمزتين .
{إنَّ ربِّى غَفورٌ} للذنوب ، من استغفره منها واعترف بها كهم النفس غير الضرورى {رَحِيمٌ} بالعصمة لمن يشاء وبالتوبة على من استرحمه مما ارتكب ، وروى أنه لما قال ذلك ليعم أنى لم أخنه بالغيب قال له جبريل: ولا حين هممت بها ، فقال: {وما أبرئ نفسي} الآية ، وقيل: لما قال ذلك قال له الملك الذي معه: اذكر ما هممت به ، فقال: {وما أبرئ نفسي} الآية ، وقيل: لما قال ذلك قال له جبريل: فما فعلت السراويل؟ فقال: {وما أبرئ نفسي} الآية .
وروى أنه لما قال ذلك قال له الملك الذي تشبه بيعقوب منفجرا عن السفق: حين راودته ولا حين حللت سراويلك؟ فقال: {وما أبرئ نفسي} الآية وأثبت بكل تلك الروايات الشيخ هود ، وأنكرهن الزمخشرى ، وخطأ من قال بهن قال .
ولقد لفتت المبطلة روايات مصنوعة ، فزعموا أن يوسف حين قال: {إني لم أخنه بالغيب} قال له جبريل عليه السلام: ولا حين هممت بها ، قالت له امرأة العزيز: ولا حين حللت تكة سراويلك يا يوسف ، وذلك لتهالكهم على بهت الله ورسوله أ ه .
وما تقدم من كون قوله: {ذلك ليعلم أنى لم أخنه} إلى {رحيم} من كلام يوسف هو قول الأكثرين ، ولو وقع الفصل بكلامها لظهور المراد كما قيل في قوله تعالى: {بماذا تأمرون} إنه من كلام فرعون مستشيرا بعد قول الملأ: {إن هذا الساحر عليم * يريد} الخ ومثل: {وكذلك يفعلون} إن قوله: {ذلك ليعلم} إلى {رحيم} من قول المرأة أيضا متصلا بكلامها فيكون المعنى أن ذلك الذي قلت على نفسي من مراودتى له ليعم يوسف أنى لم أخنه بالكذب حال الغيبة ، وجبت بالصحيح من القول حين سئلت ، وذلك على أنها سئلت وهو في السجن بحضرة الملك [ فقالت: ] وما أبرئ نفسي فإني قد خنته حين بهتنه وقلت لزوجى: {ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم} وحين سجنته وإن النفس لأمارة بالسوء إلا نفسا رحمها ربي بالعصمة كنفس يوسف ، واستنفرت واسترحمت الله مما ارتكب .