فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 7694

ولما نظر إليه الملك ألقيت الهيبة عليه ، فتزحزح عن مكانه تعظيما له ، ولم يتزحزح لأحد قط ، فأقعده معه على سريره ، وقال له: إني أريد أن أسمع تأويل رؤياى منك مشافهة ، فقصها عليه على حد ما مر ، فتعجب وقال: من أخبرك بها ، قال: أمين يأتينى منربه يقال له جبريل ، وقيل: ذكر ذلك لي وللملك أن الملك رأى أن الريح هبت فذرت أوراق السنبلات اليابسات على الخضر ، فاشتعلت فيهن النار فاحترقن فصرن سودًا .

{فَلمَّا كلَّمه} الملك بعد دخوله عليه ورأى منه ما رأى من بتين الرؤيا وغيره ، أو لما كلم يوسف الملك في أمر الرؤيا {قال إنَّكَ اليوْمَ لدَيْنا} عندنا وهما متعلقان بقوله: {مَكينٌ} أي ذو مكانة ومنزلة ، وجاء لا يرد أمرك {أمينٌ} مؤتمن على كل شيء ، لا تطرقك تهمة ، قال له الملك: فكما ترى في أمر الزراعة؟ قال: تجتهد في الحرث ، ويرفع الناس من طعامهم الخمس فقط ، ويكفى الباقى لأهل مصر ومن حولها ممن يصبك ليمتاروا ، لقحط يعم الأرض كلها ، وإذا فعلت ذلك لم يوجد الطعام إلا عندك ، ويجتمع لك من الأموال مالم يجتمع ليغرك ، فقال: يا يوسف ، وكيف هذا؟ ومن القائم عليه ، ومن يديره ويجمعه؟ ويحصيه ويبيعه؟ ولو جمعت أهل مصر كلهم ما أطاقوه ولا بلغوا منه ما تقول؟ قال: فوض إلىّ ذلك ، فإن الله سبحانه وتعالى قضى ذلك على يدى ، فإني كافيك ذلك كما قال الله جل وعلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت