فهرس الكتاب

الصفحة 2748 من 7694

ولما طلع هلال أول ليلة من السنين الصالحة ، جمع يوسف أهل مصر دانيها وقاصيها ، وأمرهم أن يصلحوا الأرض ، ويعمروها بالحرث ، ولا يتركوا منها شيئا ، فأنبت الله عزوجلزرعهم فوق العادة ، وظهر فيه النماء والصلاح ، حتى تعجب الناس من ذلك ، وأمر ببناء المخازن وحفرها ، فبنوا مما لا يعلم عدده إلا الله في كل سنة ، قيل: طول كل مخزن مائة وستون ذراعا بنيت بالصخر ، ليس فيها خشب ، بعضها للبيع ، وبعضها للصدقة ، ورزعوا بطون الأودية رءوس الجبال ، فما زالت الغلات تنقل إلى الخزائن من جميع المدائن ، فيجتمع فيها ، وينفق على أهل البيت بقدر حاجتهم .

وكان النيل يفيض كل سنة فيضا عاما شاملا ، ولما طلع أول هلال من شهور سنين القحط ، أوحى الله تعالى إلى جبريل عليه السلام في الثلث الأخير من تلك الليلة: يا جبريل أما تنظر إلى عبدى وإمائى ، يأكلون رزقى ، ويعبدون غيرى ، اهبط فإني قد سلطت عليهم القحط والجوع سبع سنينن فهبط وصاح من الهوى: يا أهل مصر جوعوا فإن الله جل جلاله قد سلط عليكم الجوع ، فانتبه الرجال والنساء والصبيان من منامهم ، وكلهم يصيح الجوع الجوع ، فكانوا يجوعون قبل أوان الجوع ، ويأكلون من الطعام الميعاد مع عدم الطعام ، حتى لا تكون لهم حاجة سواه .

وروى أن أول من أصابه الجوع الملك ، وانتبه ينادى بالجوع ، وكان قد أمر الخبازين أن لا يفتروا عن الخبز ليلا ونهار ، وكان من قضاء الله أن غفلوا تلك الليلة ولم يخبزوا شيئا ، فدعا الملك يوسف وشكا إليه شدة الجوع ، فجعل يوسف يده على بطنه ، ودعا له فسكن ما به ، وقال: هذا أول القحط ، واحتبس القطر ، وتعقمت الأرض ، وأذن مؤذن يوسف في الناس أن لا يزرعوا شيئا حتى تنقضى سبع السنين ، فإنه يضيع بذركم ولا ينبت شيئا ، وفرغ الطعام من بيوت الناس حتى لم يبق ببيت من بيوت مصر ونواحيها طعام ، فأصبحا متحرين لهفين ، لأنهم شاهدوا أمرا لا يستطيعون دفعه بحيله .

ففتح يوسف الأبواب ، وجعل عليها الأمناء ، وأهل الإحصاء ، ونادى مناديه: ألا من أراد الميرة وشراء الطعام فليص إلى باب الصديق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت