فهرس الكتاب

الصفحة 2796 من 7694

{حتّضى يأذنَ لي أبي} في الخروج من أرض مصر ويدعونى إليه ، وسكن ياء لي غير نافع وأبي عمرو ، وياء أبي غيرهما وغير ابن كثير {ويحْكُم الله لي} بالموت أو بدر أخى إلى َّ أو بالسيف فأقاتلهم حتى أرده .

روى أنهم قالوا: ندخل على الملك مرة أخرى ، فإن سمح بأخينا وإلا حاربناه بالقوة التي ركب الله فينا ، وكانوا إذا غضب واحد منهم انتفخ واقضعر جلده ، وخرج شعره من ثيابه ، فتخرج من تحت كل شعرة قطرة من دم ، فيضرب بقدمه على الأرض فتزلزل ، ويزعق قلا تسمع زعيقه حامل إلا وضعت ، ولا أحد إلا غشى عليه ، وإذا مسه أحد من أولاد يعقوب أو من نسله سكن ، وكان كواحد من الناس ، وكان يوسف أقواهم فقال يهودا: اكفونى أهل مصر أكفكم الملك ممن معه ، أو اكفونى الملك ومن معه أكفكم أهل مصر .

وعن ابن عباس: وجه أحد إخوته وقال: أنظر كم أسواق مصر؟ فقال: تسعة ، فقال: يوقم كل منكم بسوق ، وأقوم بالملك ومن معه ، فدخل مغضبا على يوسف وقال: أيها الملك رد علينا أخانا ، وإلا صحت الآن في قصرك صيحة فلا تسمع حامل إلا وضعت ما في بطنها دما غبيطا ، ومات كل من سمع صيحتى ، وكانت له شعرة بين كتفيه إذا غضب قامت وخرجت من الثياب فلا تسكن حتى يسفك دما أو يمسه أحد من ولد يعقوب أو نسله ، فقامت الشعرة نظر إليها يوسف وقال لولده الأكبر: قم وخذ بيدك ذلك الرجل وأتنى به ، فأخهذه بيده فقاده وقد خمدت قوته ، فالتفت يهودا يمينا وشمالا ليرى أحد إخوته هل مسه فلم ير أحدا ، فقال: والله لقد مسنى أحد أولاد يعقوب ، ثم خرَّ وطأطأ رأسه وارفضَّ عرقا ، [ وقال ] لإخوته: من مسنى منك . ؟ قالوا: ما مسك منا أحد ، قال: وأين أخى شمعون؟ قالوا: مضى إلى الجبل ليأتي بصخرة يشدج بها رءوس من في المنزل ، يعنون منزل الملك ، قال: هيهات لا ينفع ذلك .

ثم مضى يهودا على أثره فإذا هو قد أقبل بصخرة عظيمة فقال: ارمى بها فإنها لا تفيدك ، فأشرعلينا برأيك . فقال: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذه عليكم} الآية .

وذكر أبو صالح أنه لما علم يوسف أن غضب يهودا سكن قام إلى حجر من حجارة طاحونة فوكزه برجله فرمى به خلق الحائط ، ثم جذب يهودا جذبه وكاد أن يقلبه ، وقال: يا معشر الكنعانيين تظنون أنه ليس لأحد مثل قوتكم فأظهروا الخضوع ، فقال: عفوت عنكم ، إنما أردت أن أريكم فضل قوتنا وما عندنا ، ثم نقر الصواع فقال: إنه يخبرنى أنكم طرحتم أخاكم في البئر ، ثم بعتموه بثمن بخس فأنكروا وقالوا: لم نفعل لعل الملك قد سمع غلطا ، فاخرج الكتاب الذي كتبوه يوم بيعه فقال: هذا الكتاب وجدته فيخزانتى فاقرءوه وفسِّروه لنا ، فأذخذه يهودا فقال: يا روبيل تعرف خطك؟ فنظره وبهتوا وجزعوا ، وكلَّت ألسنتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت