فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 7694

قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير: لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم على حج الكعبة فارس والروح والترك والهند والنصارى واليهود والمجوس والناس كلهم ويجوز أن تكون من للابتداء أي أفئدة ناشئة من الناس وتنكيرها لأَن المراد أَفئدة مخصوصة وهي أفئدة المؤمنين . وقرأ هشام في رواية أبي الفتح أفيدة من الناس بياء بعد الهمزة وبه أخذ الحلوانى ونص عليه وقرأ هشام في غير تلك الرواية كالجمهور وهي ياء إِشباع وقرأ أفيدة بهمزة فألف ففاء مكسورة بدال بوزن ناصرة إِما على أنه مقلوب أفيدة بأَن قدمت الهمزة على الفاء بعد نقل كسرتها إِلى الفاء فقلبت الفاء أو قدمت متحركة فقلبت الفاء بعد حرف كسرتها فكسرت الفاء لئلا يلتقى ساكنان كما يقلب أدور بواو أو همزة جمع دار إِلى أدر بهمزة فألف بدل من الواو أو الهمزة التي كانت بعد الدال بعد نقل ضمها إِلى الدال ، وإِما على أنه اسم فاعل أفيدة الرحلة إِذا عجلت أي فاجعل جماعة أفئدة أي عاجلة إِليهم بالرحلة من الناس والمراد جنس مخصوص من الجماعات وهو جماعات المؤمنين ، وقرأ فدة بحذف الهمزة بعد نقل حركتها للفاء قبلها للتخفيف ، والوجه إِثباتها بين بين ، ويجوز على هذه القراءة أن يكون من أفد بمعنى عجل على أنه صفة مشبهة أو صفة مبالغة فلا حذف ولا نقل ، {تَهْوِى إِلَيْهِمْ} تسرع أو تنحط وتنحدر وقرأ بالبناء للمفعول من أهوى فلان فلانًا إلى كذا بمعنى أسرعه إِليه أو حطه إليه والمراد نحن إليهم شوقًا وودًا دالًا لذاتهم بل لحج البيت ولا مانع أن يكون دعا لهم أن يحبهم المؤمنون لذاتهم ، وقرأ تهوى بفتح الواو وبمعنى تحب وعليه فإنما عدى مع أنه يتعدى بنفسه لتضمنه معنى تميل ، وقال ابن مالك: يجوز أن يكون الأَصل تهوى بالكسر قلبت الكسرة فتحة والياء ألفًا فيكون معناه مامن في قراءة الجمهور كما يقال في رضى رضى ، وفي ناصية ناصاه . قال ابن هشام وفيه نظر لأَن شرط هذه اللغة تحرك الياء في الأَصل ، وأجاب بعضهم بأَن الياء متحركة بالضم وإِنما سكنت استثقالا ، ورده الشمنى بأَن الإِعراب عارضن وشرط التحريك هنا الأَصالة كما في الخلاصة ، قلت: التحقيق أن الإِعراب بالرفع لازم للمضارع أول وجوده مجردًا عن ناصب وجازم لا عارض ، وقال الفراء إن إلى زائدة في المفعول به والأَصل تهواهم أي تحبهم {وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ} شيئا ثابتًا من الثمرات كما ترزق من سكن واديًا ذا زرع منبتًا . وقد أجاب الله دعاءهُ فعمر قرى بقرب مكة ذوات زرع ونبات يجلب منها ومن غيرها إِلى مكة وتجبى إِليها ثمرات كل شيء حتى أنه لتوجد فيها الفواكه الصيفية والخريفية والشتوية بيوم واحد قيل فعل الله ذلك بنقل الطائف إليه من فلسطين ، ونسب هذا لابن عباس رضى الله عنهما ، جمع لهم أمر الدنيا والآخرة في دعائه . {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} النعم بتوحيدك وطاعتك وتعظيمك وإِنما النعم مخلوقة لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت