فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7694

وأدرج المعاينون العهد الذهني مع العهد الذكري، تحت قولهم العهد الخارجى. وجعلوا الذهني أن تكون الإشارة باللام إلى الحقيقة، ومن حيث وجودها في ضمن الأفراد كقولك: ادخل السوق واشتر اللحم، حيث لا عهد في سوق أو اللحم. ومعنى أل مطلقا التعريف، ولام الاستغراق جنسية أيضا فيما ذكر المحققون. . والله أعلم.

والحمد هو الثناء على الجميل الذي ليس باضرارى من نعمة أو غيرها على جهة التعظيم، وإنما قلت الذي ليس باضطرارى ليشتمل ما هو اختياري وما لا يصدق عليه أنه ضرورى، والاختياري كصفات الله الذاتية فإن إطلاق الضرورة عليها محال لاقتضاء أنه مغلوب مقهور، تعالى عن ذلك وعن كل نقص، ولاقتضائه حدوثها فإن المقهور به حادث أحل في المقهور وإطلاق الاختيار عليها محال أيضا لاقتضائه حدوثها، وأنه أحدثها بعد أن لم تكن ولا يصح إطلاقه عليها إلا بمعنى مجرد نفى الضرورة أو بتنزيلها منزلة الاختيارية إذا انتفى عنها الاضطرار.

وإن قلت الثناء يكون باللفظ فلا حمد مما لا يوصف باللفظ، ونحن لا نشك في أن الله D حمد نفسه، ولا في قوله وإن من شيء إلا يسبح بحمده. قلت: المراد إنما هو تعريف الحمد اللفظي، بل لا مانع من جعل حمد الله اللفظي مثل أن يخلق اللفظ في الهواء، أو في لسان جبريل، أو زيد مثلا، أو حيث شاء، وأن يخلق اللفظ مستقلا كالذات. والفرق بين الحمد المخلوق على لسان جبريل مثلا، وبين حمده هو لله، أن الأول يجرى على لسانه من غير قصد إليه وإلا تأليفه المخصوص. وأيضًا الغالب في الحمد أن يكون باللفظ ويبحث بقوله تعالى: {ما نفذت كلمات ربي} ويجاب بأن المراد الغالبية في القول الحمدى، وأيضًا يصح أن يقال: أريد بالثناء ما عدا ما يكون بالجنان والأركان. وعبرنا بالثناء لأن الغالب حمد باللفظ، وحاصل التعريف أنه ثناء يكون باللسان غالبا، ولا يرد عليه أنه يلزم دخول ما بالجنان والأركان في الجملة. لأن المراد أن الحمد هو الثناء على وجه يكون ذلك الوجه غالبا باللسان، أو الحاصل أنه الثناء بغير الجنان والأركان. والمراد بالثناء الإتيان بما يدل على الجميل من قول ونحوه، وإن لم يكن باللسان فيكون حمد الله تعالى نفسه مثلا الدلاله على الاتصاف وإثبات القول اللفظي قائمًا بذاته منزها به عن الترتيب والحدوث والزوال والكلام النفسى، أي المعنى لا اللفظي يفضى إلى التشبيه بجعله محلا. وإذا أوجد الله سبحانه لفظا في محل أو في الهواء، فقد صح صدور القول وما يدلع على الاتصاف من غير الجنان والأركان، فيكون حامدا وليس من شرط إطلاق كل مشتق حقيقة لن يقوم المبدأ بمن أطلق عليه حقيقة. ألا تراهم يقولون: حداد ولبان وتمار، ولابن وتامر، وليس الحديد واللبن والتمر حادثة منه حدوث أفعاله منه، فيجوز كون الحمد من هذا القبيل، فيكون حمد الله لنفسه حقيقة، وهو حامد حق ويدل لذلك أن كل كمال يجب ثبوته له، ومن الكمال أن يكون محمودا حق الحمد، وغيره لا يقدر على حق الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت