{فَاتَّقُونِ} خطاب لمن يشاء من عباده أيضًا ويجوز أن يكون من جملة ما به الإِنذار على طريق الالتفات والأَصل فاتقوه وإِنما كان من الالتفات مع تقدم التكلم في قوله {إِلا أنا} لأَنهم إِنما يقولون لا معهم قولوا واعتقدوا أنه لا إله إلا الله والآية تدل على أن الوحي ينزل بواسطة الملك وأن حاصل الوحي الأَمر بالتوحيد وهو منتهى كمال القوة العلمية وبه ينتفع بسائر العلم ، والأَمر بالتقوى وهي غاية كمال القوة العملية وقدم التوحيد لأَن التقوى مبنية عليه ولأَنه يختلف على كثرة الأمم بخلاف الأَعمال ، فقد يكون عمل تقوى في أمة ومعصية في أخرى وكذا الترك وتدل الآية أيضًا على أن الرسالة اضطرارية وإِنها هبة من الله ودل الله سبحانه على وحدانيته بإيجاز أصول المخلوقات وفروعها على وفق الحكمة والمصلحة إِذ قال: