{فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة . . الآية} وقيل: يحتمل أن تكون معاقبتهم بقولهم لموسى أرنا ، وليس ذلك من مقدور موسى عليه السلام وهو احتمال قوى لا تدفعهُ هذه الآية ، بل يدفعه ما تقدم من الاستلزام ، وأما ادعاء أن الجائز رؤية غير مكيفة بتكييف الجسم ، وأنهم عوقبوا بطلب رؤية كرؤية الجسم ، وإنما هو تستر بما لا يغنى وعجز عن مقاومة حججنا ، والصاعقة من عذاب الله لا يستعمل في الرضا ، ولو كانت بإزالة روح فقط دون نار بخلاف صعق ويصعق ونحوهما ، وقرأ على بن أبي طالب: الصعقة بإسكان العين وإسقاط الألف قبها أو المراد في الآية: نار أحرقتهم كلهم وماتوا ، وقيل صيحة من السماء ماتوا بها ، وقيل أرسل جمع من الملائكة فسمعوا حسهم فماتوا ، وقيل المراد ضعف لقوله تعالى:
{وَأَنْتُم تَنظُرُونَ} : ما أصابكم بنفسه أو أثره إذ لو كانت الصاعقة موتًا بالنار أو بالصيحة أو بحبس الملائكة لما وصفهم بالنظر ، لأن الميت لا ينظر وليس كذلك ، لأن المعنى تنظرون بعضكم إلى بعض كيف يموت ، وقيل: ماتوا موت يعتبر به الغير ، والمشهور أنهم ماتوا وذهبت أرواحهم ، قال قتادة: ماتوا وذهبت أرواحهم ثم ردوا لاستيفاء آجالهم ، كانوا في الكفر يطلب الروية كعبدة العجل فعوقبوا بالموت بالصاعقة ، كما عوقبوا عبدة العجل بالقتل تسوية بين الكفرين ، وصعقة موسى ليست موتًا بل غشية لعظم آية رآها لا لكونه اعتقد الرؤية ، لأنهُ لا يعتقدها ، روى أنهم ماتوا يومًا وليلة ، وظن موسى عليه السلام أنهم عوقبوا بسبب عبادة القوم العجل ، كما قد يعم عذاب الدنيا العاصى والمطيع ، فقال: اتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، يعني عبدة العجل ، ويأتي تفسير الآية إن شاء الله تعالى ولما ماتوا جعل موسى يناشد ربه ويقول: أي ربي كيف أرجع إلى بنى إسرائيل دونهم ولا يؤمن بى أحد وقد خرجوا وهم الأخيار ولا يدرى بنو إسرائيل بما أحدثوا من طلب الرؤية فلا يؤمن بى أحد؟ فأجاب الله دعاءه فأحياهم الله D كما قال: