فهرس الكتاب

الصفحة 3311 من 7694

{مَّحْسُورًا} مقطوعًا بك لا شيء عندك ، وإِن فقل: منقطعا بك بفتح الطاء يقال انقطع بالمسافر بالبناء للمفعول إِذا عطبت دابته أو نفد زاده ، يقال حسره السفر ، إِذا بلغ منه الجهد وحسره بالمسأَلة إِذا لم يُبْقِ عنده شيئًا ، وحسر الشيء صير كالًا ومنه البصير الحسير وحسرت البعير وغيره استفرغت قوته ، وقيل محسورًا مصيرًا نادمًا ، وذكر بعضهم أن ملومًا راجع إِلى قوله D: ولا تبسطها كل البسط . وذكر ابن العربي أن الخطاب في الآية للنبي - A - والمراد أُمته ما كان سيد وواسطتهم إِلى ربهم عبر به عنهم على عادة العرب في ذلك ، والآية في الخير وإلا فمع أقل قليل من الواجب شح ، وإِنفاق أقل قليل في المعصية إِسراف ، وقيل المراد في الآية بغل اليد عدم الإِنفاق في الطاعة وبسطها كل البسط ، الانفاق في المعصية فتكون القضية الثانية من عموم السلب لأَن الإِنفاق في المعصية إسراف ولو قل والمشهور الأَول ولما كان ذلك النهي قد يضيق به النبي - A - ذرعًا سلاه الله الرحمن الرحيم بأَن ذلك ليس لهوانك على ربك ولا لبخل منه عليك سبحانه ، ولكن لحكمته البالغة في بسط الرزق لمن يشاء وتضييقه عمن يشاء وعن المبسوط له تارة أخرى والمصلحة لك ولهم فقال:

{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يشَاءُ وَيَقْدِرُ} أي يوسعه من أول مرة أو بعد تضييق ويقدره يضيقه على من يشاء من أول أو بعد بسط بحسب المصلحة والحكمة ولو خفيتا عنهم فإِنه العالم بهما كما قال: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا} عالمًا ببواطنهم المعلومة لهم والمغيبة عنهم {بَصِيرًا} بظواهرهم ومن ذلك أن العرب إِذ شبعت طغت ، فإِنما يصلحها الفقر إلا من شاء الله منهم ، فإِنه لا يطغى وهم مع ذلك ذوو خصال حسان لا توحد في العجم وكذا العجم قد يطغون بالشبع ويجوز أن يكون قوله: إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر . . إلخ ، بمعنى أن القبض والبسط من أمر الله العالم بالباطن والظاهر ، وأما العباد فعليهم أن يتوسطوا أو بمعنى أنه تعالى يبسط تارة ويقبض تارة لحكمة يستأْثر بها إِذ هو الخبير البصير فاستنوا بسنته فلا تقبضوا كل القبض وهو القبض الممتابع ولا تبسطوا كل البسط وهو البسط المتتابع أو بمعنى أنه تعالى يبسط ولا يبلغ بالمبسوط له غاية مراده ويقبض ولا يبلغ المقبوض عليه أقصى مكروهه فهكذا فافعلوا أنتم ويجوز أن يكون غير متصل بما قبله بل مستأْنفًا تمهيدًا لقوله سبحانه:

{وَلاَ تَقْتُلُوا أوْلاَدَكُمْ} أراد البنات لأَنه كانت قبائل من العرب تقتل بناتها في الجاهلية لخوف الفقر كما قال . {خَشْيَةَ} أي خوف {إِمْلاَقٍ} أي فقر يخافون أن يفتقروا بمشاركتهن لهم في المأْكول والمشروب والملبوس ، وبما يحتجن إِليه ، وكانوا أيضًا يعدون تزويجهن بغير الأكفاء عارًا عظيمًا فيقتلونهن لئلا يقعوا في ذلك ، وربما زوجوهن بغير الأَكفاء لشدة الحاجة ، وربما قتلوهن لعدم جمالهن أو لخوف الغارة والنهب فيكون قد مهد أولا للنهى عن قتلهم إِياهن لخشية الفقر أنه يبسط ويقدر للمصلحة والحكمة لذى البنات وغيره ، وأخبرهم بضمان الرزق ثانيًا فقال: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ} أي الأَولاد الذين هم البنات وذكر الضمير باعتبار لفظ أولاد أو باعتبار الأَشخاص ويجوز رجوع الضمير للأَولاد كلهم ذكور وإِناث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت