فهرس الكتاب

الصفحة 3362 من 7694

{أعْمَى} عن الحق لا يراه بقلبه شبه فساد قلبه بعمى العينين وأعمى صقة مشبهة كأَحمر وأسود وأعور وأشل ، رويت عن شيخى في قراءة التوضيح وغيره أن اسم التفضيل لا يبنى من العيوب والأَلوان . قال سيبويه لا يقال أعمى من كذا {فَهُوَ فيِ الآخِرَةِ أعْمَى} لا يدرى طريق النجاة والأعمى لا يقرأ الكتاب هذا هو التلويح بأَن الشقى يقرأ كتابه قراءة كلا قراءة: حيث شبه بالأَعمى الذي هو فاقد إِحساس العين ، وأعمى هذا أيضًا صفة مشبهة كالأَولى ومعناهما عمى ، وقيل في الثاني أنه اسم تفضيل أي أشد عمى وحيرة لأَنه قد باشر الخيبة ورأى مخايل العذاب على أن العمى عمى القلب في الموضعين لكن الأَول صفة مشبهة على معنى أن من كان عميًا في الدنيا من جهة دينه فهو أشد عمى في الآخرة على أنه لا مانع من كونهما معًا اسمى تفضيل ، كأَنه قيل من بالغ في الضلال عن الحق في الدنيا أصابه البعد عن النجاة في الآخرة على قدر ذلك . قال الصفاقصى: قول سيبويه لا يقال أعمى من كذا إِنما هو في عمى العين الذي لا تفاضل فيه ، وأما عمى القلب فيقال ذلك لأَنه يقع فيه التفاضل كقولك أجهل وأبله ، ويدل على الثاني اسم تفضيل عدم إِمالة أبي عمر ويعقوب إِياه فإِن اسم التفضيل إِتامه بمن كانت ألفه في حكم المتوسطة بخلاف أعمى الذي هو صفة مشبهة فإِن ألفه في الطرف إِذ لا تقدر من بعده ولا تذكر وهي معرضة للإِمالة من حيث أنها تصير ياء في التثنية ، فإِن ذلك أخلصا فتحة الثاني ولم يملاه وأمالا الأَول ، وأمالهما جميعًا حمزة والكسائي وأبو بكر وقرأ ورش عن نافع فيهما بإِمالة خفيفة حقية بين بين وأخصل الباقون الفتح فيهما . {وَأَضَلُّ سَبِيلًا} في الآخرة منه في هذه الدار لزوال الاستعلال وفقد الآلة والمهلة فإِن الآخرة ليست دار عمل ولا تقبل فيها توبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت