فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 7694

{الذُّلَّةُ} : الذل والهوان ، وقيل الجزية وهو تفسير بالمسبب واللازم ، ويبحث بأنه لا جزية عليهم يومئذ ، ويجاب بأنهم استوجبوها على أنفسهم بمعاصيهم من يومئذ ، وقد أخذها عنهم من كل قبل هذه الأمة ولا بعد في ذلك كما ضربت عليهم المسكنة من يومئذ ، ولكما ازدادوا معصية ازدادوا ذلا .

{وَالْمَسْكَنَةُ} : كونهم مساكين قليلى المال أو عادميه تحقيقًا أو تنزيلًا لأنفسهم منزلة من لا مال له ، ولا كثر ما لهم ، يظهرون ذلك لئلا يزاد عليهم في الجزية أو المسكنة أثر قلة المال أو عدمه من السكون يظهرون ذلك ، ولو كان لهم مال عظيم وغالب أمرهم إظهار ذلك ولو لم يكن بهم . وأما الذل فهم أذلاء كلهم تحقيقًا فيما يظهر . وقال القاضي: غالب أمرهم أيضًا الذل تحقيقًا أو تكلفًا كالمسكنة ، ولا مانع من أن يراد بالذلة ذل القلب فقط ، وبالمسكنة سكون الجوارح والألسنة الناشيء عن الذل لا سكون قلة الماء أو عدمه ، وإنما ضربت عليهم الذلة والمسكنة جزاء على كفرانهم النعمة ، ولا ترى أحدًا من أهل المال أذل ولا أحرص على المال من اليهود ، وكان الكسائي يقف على الذلة والمسكنة ونحو ذلك مما خفتم بهاء التأنيث وما شابهها في اللفظ بإمالة الفتحة قبلها نحو الكسرة ، إلا إن سبقها حرف من حروف قض خص ضغط خاجعًا الحاقة وقبضة والصاخة وخصاصة وموعظة والبالغة وبسطة والنطيحة والصلاة والزكاة والحياة والنجاة ، أو سبقها راء مفتوح ما قبلها كبررة وعمارة وعورة ، وفصل الساكن كلا فصل ، أو مضموم كالعمرة والسورة ، أو همزة مفتوح ما قبلها كامرأة وبراءة والنشأة أو هاء ولم يقع منها إلا لفظ سفاهة أو كاف مضموم ما قبلها نحو التهلكة والشوكة ، فإن ابن مجاهد وأصحابه يخلصون الفتح في ذلك وهم يقرون بقراءة الكسائي والنص عن الكسائي في استثناء ذلك معدوم ، قال أبو عمرو الدانى: وبإطلاق الكسائي في ذلك قرأت على أبي الفتح عن قراءته ، وكذل حدثنا محمد بن على قال حدثنا ابن الأنبارى ، قال حدثنا إدريس عن خلف عن الكسائي إلا ما كان قبل الهاء فيه ألف فلا تجوز الإمالة فيه ، ووقف الباقون بالفتح .

{وَبَاءُو} : رجعوا .

{بِغَضَبٍ مِنَ الله} : أو صاروا أحقاء به ، فإن أصل باء بكذا ساواه يقال: باء فلان بفلان إذا كان حقيقًا بأن يقتل به إذا كان كفوًا له ومساويًا ولا يستعمل باء وحده بل موصولا بشر . وقال الطبرى: بل بشر أو بخير ، وغضب الله إرادته الانتقام ممن عصاه ولم تكتب الألف بعد واو ( باءو ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت