قال ابن عباس: قال المشركون: نبنى عليهم بنيانا لأنهم من أهل ديننا .
{قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا} استولوا أو غلبوا اغيرهم .
{عَلَى أَمْرِهِمْ} أَمر الفتية أصحاب الكهف وهؤلاء الغالبون هم المؤمنون وقيل: الملوك والرؤساء .
{لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ} من فوقهم أو على باب الكهف . {مَسْجِدًا} يصلى فيه المؤمنون ويتبركون بهم وبمكانهم لأنهم على ديننا . وقيل: كأنهم تنازعوا في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم فلم يهتدوا إلى == فقالوا: ربهم أعلم بهم فإنه الذي فعل بهم ذلك .
وقيل: ربهم أعلم بهم هو كلام الله D رد به على الخائفين في حديثهم من أولئك المتنازعين المذكورين في الآية أو الذين تنازعوا فيهم على عهد رسول اله A من أَهل الكتاب .
وقيل: الأمر الذي تنازعوا فيه هو عدد أصحاب الكهف . وإنما قيل قال الذين غلبوا بدون واو العطف لأن المراد أن يكون جواب سؤال مقدر فإن قوله: ابنوا عليهم بنيانًا يستدعى أن يقال: فهل بنوه عليهم؟ وماذا وقع ولا سيما أنهم تنازعوا في أمر البنيان كما خرّج عليه بعضهم قوله تعالى: {إذ يتنازعون بينهم أمرهم} فكأنه قيل أيضًا: وماذا قال الآخرون فأجاب بأنهم قالوا: لنتخذن عليهم مسجدا وأجاب بأن الواقع بناء المسجد لكن هذا يفهم فهما لا تصريحًا من حيث إن قائليه هم الغالبون ومعنى الغلبة على أمر الفتية الاستيلاء عليه ويجوز ردها أمرهم إلى الغالبين أي الذين استولوا أو غلبوا غيرهم على أمر أنفسهم الذي أرادوه بحيث صاروا إنما يكون ما أرادوا لا يغلبهم فيه منازعهم .