فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 7694

« المهل: عكر الزيت أي دُرْديه . فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه أي جلدة وجهه » أخرجه الترمذي عن أبي سعيد .

وقيل: المهل: المذاب من نحو رصاص ونحاس وفضة . أتى ابن مسعود بفضة وذهب كثيرين فأمر فأذينا حتى أزيدا وماءا أي صار مائتين كما قال لغلامه . ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة فدعا رهطا فقال لهم: أترون هذا؟ قالوا: نعم قال: ما رأينا في الدنيا شبهًا للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضة إذا أذيبا حتى أزبدا وماعا . وقال مجاهد: المهل: القيح والدم وإن قلت: كيف قال: يغاثوا ولا نفع لهم في ماء كالمهل يشوى الوجوه قلت ذلك تهكم كقوله:

نَقْرِيهمُو لَهذَميَّاتٍ نَقُدٌّ بها ... ما كان خاط عليهم كلُّ زَرَّادِ

فإن الفرْى وهو الضيافة لا يكون باللهذميات وهو الأسنّة القاطعة وقوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} على أحد الأوجه فيه وقول بشر بن أبي خازم الأسدى:

غضبتْ تميم أن يقتل عامر ... يوم النساء فأعتبت بالصيلم

أي أزيل عتابهم وأرضوا بالسيف أو الداعية والأمر النظم نزّل الداهية أو السيف بالعتاب الجارى بين الأحبة وجملة: يشوى الوجوه نعت ثان لماء والأول هو قوله كالمهل أو حال من ضمير الماء المستتر في قوله كالمهل من المهل .

{بِئْسَ الشَّرَابُ} المخصوص بالذم محذوف أي ذلك الماء أو هو {وَسَاءَتْ} أي النار . {مُرْتَفَقًَا} أي موضع ارتفاق أي نزول فكأنه قيل: ساءت منزلا كما قال ابن عباس وقيل: موضع اجتماع وقيل: المرتفق ما يتكئون عليه أي ساء موضع الاتكاء فيها .

وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد والمرفق ما بقكأ عليه وذلك تهكم بهم لأنه لا ارتفاق لأهل النار أو استعارة لمواضعهم في النار وهو اسم مكان ويجوز أن يكون مصدرًا ميميًا أو نزولا أو اجتماعا أو اتكاء ويجوز كونه مصدرًا ميميمًا بمعنى الأصحاب ونصبه على الأوجه كلها نصب تميز الذي هو فاعل في المعنى وهذه الأوجه كلها ممكنة فة قوله حسنت مرتفقا وعبر هنا بمرتفقا مشاكلة لقوله بعد: {وحسنت مرتفقا} إذا فسرناهما بالمتكأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت