فإذا لم يجد ما قصد انقلبت تلك الاستراحة حزنا عظيما لشدة عدم ما وطّنت النفس على وجوده كذا ظهر لي .
روى أنه لما وصل إلى النار وجدها تخرج من جذع شجرة شديدة الخضرة يقال لها: العليق . وقيل: العوسج . وقيل: سمرة وقيل: شجرة العناب . والنار بيضاء عمت أجزاء الشجرة تكاد تخطف البصر ساطعة ووقف ينظر متحيرًا ، ولعل شيئا يسقط ، فطال عليه ذلك ، فأخذ ضِغثا من حطب رقيق ليقتبس ، فمالت إليه كأنها تريده . وما زال يجئ لها ويذهب حتى خمدت واستترت في أصل الجذع ، فزاد تعجبا وتحيرا فصار يطوف يمينا وشمالا وقيل: نار خضراء .
وروى أنه كان غيورا فصار يمشى ليلا بأهله لا نهرا ولما ذهب إلى النار تباعدت منه ومشت ، فرجع فتبعته ، وهكذا ، فتيقن أنه أمر خارق .