وقرأ عكرمة بالسين المهملة وضم الهاء أو كسرها أي أقبل بها على الغنم زاجرًا للغنم .
{بِهَا عَلَى غَنَمِى} وزعم بعضهم أن الواو في وأهش واو الحال . والهش: الزجر . وهو ضعيف من جهتين: الأولى أن المضارع المثبت الواقع مع مرفوعه حالا لا يقرن بالواو .
وأجار بعضهم إن فصل عنها فيحتاج هنا إلى تقدير المبتدأ . والأصل عدم الحذف . والثاني: أن في جعل الواو عاطفة إفادة معنى بقوله: أتوكأ عليها ، ومعنى آخر بالهش .
وإذا جعلنا الواو للحال كان الهش الذي هو الزجر قَيدا للتوكؤ . فيفيد أنه يتوكأ عليها في حال الزجر . وذكر حاجتين مما يعمل بالعصى ولى من ذكر حاجة إلا إن جعلنا التوكؤ لغير الزجر وجعلنا الهش بمعنى الزجر وجعلنا الحال مقدرة أي أتوكأ عليها عند الإعياء مثلا مقدرًا لزجر الضم بها إذا احتجت . قيل: اسم العصَى نبعة ولها ألف معجزة .
{وَلِىَ فِيهَا مَآرِبُ} جميع مأربة بهمزة ساكنة وقد تثلث ألفًا وتثليث الراء بمعنى حاجة . وإنما قال: {أُخْرَىْ} ولم يقل: أخر بضم الهمزة وفتح الخاء لتأويل المآرب بالجماعة أو الجملة .
ومن تلك المآرب: أنه إذا سار ألقاها على عاتقة واعتمد عليها بيده فيستريح ويحمل عليها يحتاج إليه من طعام أو ماء وغيرهما كالسلاح . وكان في رأسها شعبتان يقدح بهما النار وإذا أذاه الحر ألقى عليها كساء واستظل . وقيل: يركزها وتعود شجرة يستظل تحتها وإذا قص حبله وصله بها بل إذا لم يكن عنده حبل أصلا أو كان أدلاها في البئر فتطول على طول النثر وتصير الشعبتان دلوا وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها . وإذا ظهر له عدو قاتل بها أو فضلت عنه وحدها .
وروى أنه يحمل عليها وتمشى وحدها كالدابة وتحدثه ويركزها فيتبع الماء . قيل: والطعام وإذا اشتهى ثمرة ركزها وأثمرتها . وإذا رفعها زال الماء والطعام وكانت تقيه من الهوام وكان تتثمر له ما يحتاج إليه ، وتخرج له من ماء وطعام ما يحتاج إليه في اليوم ، وتضئ له بالليل كالسراج . وكانت قبل من شجر الريحان وهي العصى التي أخذها من بيت عِضِىّ الأنبياء من عند شعيب E حين اتفق معه على الرعية . وهي عصى آدم هبط بها من الجنة .
وعن بعضهم أنه ذكر المنافع المتعلقة بالسعى تفصيلا بالهش والتوكؤ وإجمالا بقوله: ولى فيها مآرب أخرى كأنه أحس بما يحدث بها بعد السؤال من أمر عظيم فقال: ما هي إلا عمى تنفع نفع نبات جنسها أو أراد الله تعديد المنافع والتكثارها ويريه عقب ذلك الآية العظمى كأنه يقول: أين أنت عن هذه المنفعة العظمى التي تنسى عندها كل منفعة .
وروى أنه سأله ليبسط منه ويقلل هيبته .
وقيل: أجمل موسى ليسأله عن تلك المآرب فيزيد في إكرامه .
وقيل: انقطع لسانه بالهيبة فأجمل . وكان لتِلك العصى اعوجاج في رأسها إذا طال النص جفاء به ، وإذا طلب كسره لواه بالشعبتين .