ويستعمل المضموم والمكسور بمعنى الشيء المملوك ، بل قيل: هذا هو الأصل في المضموم والمصدرى الكل مضاف للفاعل .
وفسره بعض بالقدرة ، وبعض بالأمر من الأمور ، وبعض بالاختيار .
{وَلكِنَّا حُمِّلْنَا} جعلنا حاملين {أَوزَارًا} أحمالا أو أثقالا أو آثاما . والثاني قول مجاهد .
{مِنْ زِينَةِ} حلىّ {الْقَوْمِ} القبط ، استعاروها منهم حين هموا بالخروج من مصر باسم العرس ، ولا عرس حقيقة .
وقيل: كان أباحها الله لهم .
وقيل: كلا بلى يردونها .
وقيل: استعاروها لعبد ولم يردوها عند الخروج مخافة أن يعلموا بخروجهم .
وقيل: هي ما قذفه البحر من زينتهم بعد إغراقهم ولم تحل لهم الغنائم ولأنهم كانوا المستأمنين تحت القبط وليس للمستأمن أخذ مال الحربي .
والحاصل أنها سميت أوزارًا ، إما من الوزر بمعنى الثقل ، وهي حمول كثيرة ، أو من الوزر بمعنى الذنب؛ لأنهم أخذوا على جهة العاديّة فتملكوها ، أو لما ألقاها البحر أخذوها ملكًا ولم تحل لهم ، أو لأنهم ألقوها في النار فصيغت عجلا عُبِدَ من دون الله ، ولكن هذا الإلقاء يكون ذنبًا إن علموا أن السامرى يريد ذلك .
نعم هو ذنب مطلقا من حيث إنه تصرف في مال الغير بلا إذنه ، أو ضموها وزرًا لأنها سبب الإثم ، من أن العجل بنى بها .
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وروح قيل وأبو بكر بفتح الحاء والميم والتخفيف .
{فَقَذَفْنَاهَا} طرحناها في النار بأمر السامرى {فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ} ما معه منها وافاء للاستئناف . وكذلك مفعول مطلق لألقى .
وروى أنه قال لهم: إن موسى أخلف ميعادكم لما معكم من حلىّ القوم ، وهو حرام عليكم . فالرأى أن نحفر حفرة ونقذفه فيها ، ففعلوا وقال لهم: يجئ موسى فيأمرنا بما نفعل به بأمر ربه وبعد ذلك أوقد نارًا وصاغه ، لعنه الله
وقيل: قال لهم: نحفر حفرة ونوقد فيها نارًا ونلقيه فيها .
وقيل: إن هارون عليه السلام أمرهم بإلقائه في حفرة ودفنه فيها حتى يجئ موسى .
وروى أنه مر على السامرى يصوغ فقال له: ما هذا؟ فقال: أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي فقال: اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه فألقى تراب حافر فرس الرسول جبريل عليه السلام . واسم فرسه حيزوم في فم ما صاغ على هيئة العجل ، فكان عجلا يخور بدعوته . والسحثح أنه خار بسبب التراب . ولكن لا منافاة؛ فإنه تعالى لو شاء لما أثر للتراب فأثره بدعاء هارون .
وقيل: إن هارون لم يدع له أصلا ، ولم يعلم بذلك إلا بعد صوغه وخواره .
وقيل: إن السامرى لما قال لهم: ألقوا ما معكم فيها ألقوا ، وجعل كأنه يلقى ما معه . ولم يلق ولكنه ألقى التراب فأوحى إليه وليه الشيطان: أنه إذا خالط مواتا كان حيوانا .