قال: ولا أقبح ممن رفع الله درجته وائتمنه وقال: إنه بالوحي افعل أوْ لا تفعل خالف فيكون داخلا في {أتأمرون الناس} الآية وقد قال: {يسارعون في الخيرات} على العموم ومن الخيرات ترك الذنب ، ووصفهم بالاصطفاء وهو ينافى الذنب وذكر وجوها غير ذلك قال: واتفقوا على أنهم معصومون من اعتقاد الكفر ومن الكذب والكتمان في التبليغ وإلا ارتفع الوثوق بهم .
وأجاز بعضهم السهو في ذلك لإمكان الاستبراز عنه وعلى أنهم معصومون من الخطأ في الفتيا عمدا . وأجازه بعضهم سهوا انتهى .
قال ابن قتيبة: يجوز: عَصَى آدمُ ولا يجوز: عارض؛ لأنه يقال لمن اعتاد المعصية . وكان هذا معتمد أصحابنا في قولهم فيمن فعل كبيرة نفاق من الموحدين أنه يقال: آمن ولا يقال: مؤمن فإن مؤمنا لمن بالغ في الإيمان ، حتى إنه يأبي بالفرائض ويجتنب المحرمات .
وبعد ، فالحق عندي جواز تسمية المنافق مؤمنا بمعنى موحدا؛ فإن العرب تسمى باسم الفاعل من فَعل الفعل ولو مرة ، فمن خاط ولو مرة يقال له: خائط ولا يقال: خياط إلا إن اعتاد إلا إن كان لأصحابنا دليل نقلى فمسلَّم .
وعن أبي هريرة عن النبي A تحاجّ آدم وموسى ، أي تخاصما .
قال موسى: يا آدم أنت أبونا آدم أخرجتنا من الجنة .
فقال له: أنت يا موسى اصطفاك الله بكلامه ، وخَ\َّ لك التوراة بيده ، أي بقدرته ، أو بأمره للملائكة ، أتلومنى على أمر قدَّره الله عَلىَّ قبل أن يخلقنى بأربعين سنة ، أي أظهَره الله في الوجود ، مثل أن يكتبه في اللوح ، أو يظهره للملائكة ، أو خلَق مقدماته ، وإلا فعلم الله لا أول له .
قال A: « فحج آدم موسى » ، أي غلبه . وكان موسى لامه على مجرد ذلك ، فكان آدم غالبا ، ولو لامه على اهتمامه وإرادته وكسبه لم يكن غالبا ، لأن العبد يلام على ذلك .
وفسر بعضهم غوى ببَشِم أي بشم وتخم من كثرة الأكل .
قال جار الله: وهو تفسير خبيث ، وأصلخ على هذا غَوِىَ بكسر الواو بعده يار مفتوحة كما قرأه بعضهم كذلك ، فقلبت الكسرة فتحة والياء ألفا على لغة طيِّئ . يقولون في بَقِىَ ورَضِىَ ونحوهما بوزن عَلِمَ: بَقَى ورَضَى ، بوزن سمى .