فهرس الكتاب

الصفحة 3925 من 7694

قال الثعلبى في عرائس القرآن: عن مجاهد وابن إسحاق وابن بشار وغيرهم . كان سليمان - عليه السلام - رجلا غَزّاء ، لا يكاد يقعد عن الغزو . وكان لا يسمع يملك إلا أتاه وأذله وقهره . وإذا أراد الغزو بعسكره يضرب له ، بحيث يحمل عليها الناس والدواب وآلة الحرب . وما يحتاج ، أمر العاصفَ تحتملها عن الأرض ، فيأمر الرُّخاء .

قال ابن إسحاق: ذكر لي أن منزلا من ناحية دجلة ، وجد مكتوب فيه: كتبه بعض أصحاب سليمان من الجن ، أو من الإنس: نحن نَزَلناه وما بنيناه . غزونا من إصطخر فقلنا ونحن رائحون: إن شاء الله بائنون بالشام ، وتمر ريحه الحاملة لذلك بالمزرعة ، ولا تحركها ، ولا تحمل ترابا ، ولا تؤذى طائرًا

ومر يوما بحرَّاث فقال: لقد أوتى ابن داود مُلكا عظيما . فحملت الريح كلامه ، وألقته في أذن سليمان . فنزل فأتى الحراث فقال: إني سمعت كلامك . وإنما مشيت إليك ، لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه . تسبيحة واحدة يتقبلها الله خير مما أوتى آل داود .

فقال الحراث: أذهب الله همك كما أذهبت همى .

وعن مقاتل: نسجت الشياطين لسليمان بساطا ، فرسخا في فرسخ ، ذهبا في إبريسم . ويوضع له منبر من الذهب ، في وسط البساط ، فيقعد عليه ، وحوله ثلاثة آلاف كرسى ، الأنبياء على كراسى الذهب ، والعلماء على كراسى الفضة . وحولهم الإنس ، وحولهم الجن . وحول الجن الشياطينُ . وتظلهم الطير بأجنحتها ، لا تقع عليهم الشمس ، وترفع ريح الصَّبا البِسَاطَ .

وكان في عسكره خمسة وعشرون فرسخًا للإنس ، وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون ألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلاثمائة حرة ، وسبع مائة سرية؛ تحمل الريح ذلك .

وبينما هو تمشى به الريح بين السماء والأرض إذ سمع: إني قد زدت في مُلكك: أن لا يتكلم أجد من الخلائق إلا أخبرتْك الريح بما قال . وهذه الريح عوض عن الخيل التي عقرها غضبا لله؛ إذ شغلته عن العصر . وكان الغزو من إيليا فيقيل بإصطخر ، فيروح عنها ويصل إلى كابل في الغروب . وسار يومًا من العراق ، وقال في بلخ . وسار متخللا بلاد الترك ، ثم جاوزهم إلى الصين إلى غير ذلك .

وروى أن سليمان كان يصنع نيروزا فاجتمع إليه جميع الإنس والجن والطير والوحوش والهوام ، كلٌّ حَمَل على طاقته . وإذا نملة تحمل في فيها نبقة ، لم تطق أن تحمل غيرها فلم يعبأ بها سليمان - عليه السلام - فانكسرت وذلت ، وأنشأت تقول:

على العبد حق وهو لا شك فاعله ... وإن علم المولى وجلّت فضائله

ألم ترنا نهدى إلى الله حقه ... وإن كان منه ذا غِنَى فهو فاعله

فلو كان يهدي للجليد بقدره ... لقصر ماء البحر عنه مفاعله

ولكننا نهدى إلى من نحبه ... ولو لم يكن في وسعنا ما يشاكله

فلما فرغت من إنشادها نزل عليه جبريل - عليه السلام - فقال له: ربك يَقْرَؤُك السلام ويقول لك: اقبل هديتها ، فقد أبكت أهل السموات والأرض . فقبِل منها A . على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت