ولذلك كثرت الروم ما لم يكثر غيرهم .
وسموا روما . قيل: لأن جدهم روم بن عيسى بن إسحاق .
وقيل: إن ذلك النبي- وكان من بنى إسرائيل - أوصى الله: إني أريد قبض روحك ، فاعرض ملكك على بنى إسرائيل ، فمن تكفّل منهم بذلك ، فادفع إليه ملكك .
وقيل: لما كبر اليسع قال: إني أستخلف رجلا على الناس في حياتى ، أنظر كيف يعمل . فجمع الناس وقال: من يتكفّل بثلاث أستخلفه: يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يغضب .
فقام رجل تزدريه العين فقال: أنا ، فردَّه .
فقال ذلك في اليوم الثاني .
فقال: أنا .
فاستخلفه . فأَتاه إبليس في صورة شيخ ضعيف ، حين أخذ مضجعه للقائلة .
وكان لا ينام من الليل والنهار إلا تلك النومة: فدق الباب فقال: مَن هذا؟
فقال: شيخ كبير مظلوم .
فقام ففتح الباب .
فقال: بينى وبين قوم خصومة ظلمونى وفعلوا . وأطال في الكلام حتى ذهبت القائلة .
فقال: إذا جلستُ فائْتِ حتى آخذ حقك .
ولما جلس انتظره ، ولم يجئ حتى جلس من الغد وفرغ ، وأخذ مضجع القائلة ، فدق الباب .
فقال: مَن هذا؟
فقال: الشيخ المظلوم نفتح له . فقال: ألم أقل: إذا جلست فائتِ؟
قال: إنهم أخبث قوم . إذا جلست قالوا: نعطيك حقك . وفاتته القائلة . وقال: إذا جلست فائْتِ ولم يأت .
ولما كان اليوم الثالث ، وفرغ ولم يأت ، أخذ مضجع القائلة قال لبعض أهله: لا تدَع أحدا يضرب الباب حتى أنام ، قد شق علىَّ النعاس فجاء إبليس ، فلم يأذن له الرجل . ودخل من كوة فاستيقظ فقال: يا فلان ألم آمرْك؟
فقال: أما مِن قِبَلى فلم تؤت . فانظر من أين أتيت؟
فقام إلى الباب ، فإذا هو مغلق .
فقال الشيخ: أتنام والخصوم ببابك؟ فنظر إليه فعرفه فقال: أعدوّ الله؟
قال: نعم . أعييتنى وفعلت ما فعلت لأغضبك ، فعصمك الله .
{كُلٌّ مِنَ الصَّابِرينَ} على الطاعة ، والبلاء ، وعن المعصية .
فإسماعيل صبر على الذبح وأما إدريس فقد مر الكلام عليه . وأما ذو الكفل فمر آنفا .