فهرس الكتاب

الصفحة 3938 من 7694

ولذلك كثرت الروم ما لم يكثر غيرهم .

وسموا روما . قيل: لأن جدهم روم بن عيسى بن إسحاق .

وقيل: إن ذلك النبي- وكان من بنى إسرائيل - أوصى الله: إني أريد قبض روحك ، فاعرض ملكك على بنى إسرائيل ، فمن تكفّل منهم بذلك ، فادفع إليه ملكك .

وقيل: لما كبر اليسع قال: إني أستخلف رجلا على الناس في حياتى ، أنظر كيف يعمل . فجمع الناس وقال: من يتكفّل بثلاث أستخلفه: يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يغضب .

فقام رجل تزدريه العين فقال: أنا ، فردَّه .

فقال ذلك في اليوم الثاني .

فقال: أنا .

فاستخلفه . فأَتاه إبليس في صورة شيخ ضعيف ، حين أخذ مضجعه للقائلة .

وكان لا ينام من الليل والنهار إلا تلك النومة: فدق الباب فقال: مَن هذا؟

فقال: شيخ كبير مظلوم .

فقام ففتح الباب .

فقال: بينى وبين قوم خصومة ظلمونى وفعلوا . وأطال في الكلام حتى ذهبت القائلة .

فقال: إذا جلستُ فائْتِ حتى آخذ حقك .

ولما جلس انتظره ، ولم يجئ حتى جلس من الغد وفرغ ، وأخذ مضجع القائلة ، فدق الباب .

فقال: مَن هذا؟

فقال: الشيخ المظلوم نفتح له . فقال: ألم أقل: إذا جلست فائتِ؟

قال: إنهم أخبث قوم . إذا جلست قالوا: نعطيك حقك . وفاتته القائلة . وقال: إذا جلست فائْتِ ولم يأت .

ولما كان اليوم الثالث ، وفرغ ولم يأت ، أخذ مضجع القائلة قال لبعض أهله: لا تدَع أحدا يضرب الباب حتى أنام ، قد شق علىَّ النعاس فجاء إبليس ، فلم يأذن له الرجل . ودخل من كوة فاستيقظ فقال: يا فلان ألم آمرْك؟

فقال: أما مِن قِبَلى فلم تؤت . فانظر من أين أتيت؟

فقام إلى الباب ، فإذا هو مغلق .

فقال الشيخ: أتنام والخصوم ببابك؟ فنظر إليه فعرفه فقال: أعدوّ الله؟

قال: نعم . أعييتنى وفعلت ما فعلت لأغضبك ، فعصمك الله .

{كُلٌّ مِنَ الصَّابِرينَ} على الطاعة ، والبلاء ، وعن المعصية .

فإسماعيل صبر على الذبح وأما إدريس فقد مر الكلام عليه . وأما ذو الكفل فمر آنفا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت